العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٤٦
ليس في الكلام، و إذا قدرنا الكلام على هذا صار اللفظ: جاءني إلا زيد، لأنه لا يوجب مجيء العالم بأجمعهم إليه سوى زيد، و ليس يستحيل هذا في النفي لأنك إذا قلت: ما جاءني أحد إلا زيد، فالكلام صحيح؛ لأنه يجوز أن ينفي مجيء العالم سوى مجيء زيد، فلذلك لم يجز البدل في الإيجاب.
فإن قال قائل:/ فلم صار البدل في النفي أجود من النصب على الاستثناء؟
ففي ذلك جوابان:
أحدهما: أن البدل مطابق للفظ ما قبله و معناه، و معنى الاستثناء سواء، فلما كان المعنى واحدا كانت مطابقة اللفظ أولى من اختلاف يوجب تغيير حكم، فلذلك كان البدل أجود.
و الوجه الثاني: أن البدل يجري في تعلق العامل به كمجراه في سائر الكلام، و يحمل فيه من غير تشبيه بغيره، و المنصوب على الاستثناء يشبه بالمفعول به فكان ما يجري على الأصل أقوى من المشبه.
فإن قال قائل: فهلا جعلتم (إلا) هي العاملة في الاستثناء دون التشبيه بالمفعول؟
فالجواب في ذلك أن (إلا) لو كانت عاملة ما جاز أن يقع بعدها مختلفا، فلما وجدنا ما بعدها مختلفا منصوبا و مخفوضا و مرفوعا و معناها قائم علمنا أنها ليست بعاملة و يدل ذلك أيضا أنّا لو وضعنا في موضعها (غير) لا تنصب (غير) كقولك:
[١] انظر الاستغناء في الاستثناء ٦٧.
[٢] جاء في المصدر السابق:" اختلف في العامل في الاستثناء مع إلا فقيل: الفعل بواسطة إلا ...
و قيل: العامل ما قبله من الكلام، فهو منصوب على تمام الكلام ...
و قيل: العامل إلا، لأنه لم يوجد غيرها ...
و قيل: العامل فيه إلا غير أنها نائبة عن (استثنى) ...
و قيل: انتصب على أنه اسم إن، و خبرها محذوف ... بناء على أن إلا مركبة من حرفين: إن و لا ..." ٦٧- ٦٨.