العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٤٢
غرضهم أن يخبروا عن جميع القوم، فلذلك عدلوا عن إضافته في اللفظ و أتوا بالواو و النون ليدلو بذلك على استغراق المذكورين.
فأما (كلا) فهي عند البصريين اسم مفرد يدل على اثنين فما فوقهما، و أما الفراء فيقول هو مثنى و هو مأخوذ من كل فخففت اللام و زيدت الألف للتثنية و يحتج بقول الشاعر:
في كلت رجليها سلامى واحده
كلتاهما مقرونة بزائده
فأفرد (كلا) و هذا القول ليس بشيء و ذلك أنه لو كان مثنى لوجب أن تنقلب ألفه في الجر و النصب ياء مع الاسم المظهر، فلما وجدناه بالألف في جميع الإعراب علمنا أن ألفه ليست للتثنية و من جهة المعنى فإن معنى (كلا) مخالفة المعنى (كل)؛ لأن (كلا) للإحاطة و (كلا) تدل على شيء مخصوص فعلمنا أيضا في المعنى أنه ليس أحدهما مأخوذا من الآخر و إنما حذف الشاعر الألف من كلتا للضرورة و قدر أنها زائدة و ما يكون ضرورة لا يجوز أن يجعل حجة.
[١] قال ابن الأنباري:" و ذهب البصريّون إلى أن فيهما إفرادا لفظيا و تثنية معنوية ..."
انظر الإنصاف ١٨٢ مسألة [٦٢] (ليدن).
[٢] قال الفراء:" و قوله: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها و لم يقل: آتتا، و ذلك أن كلتا ثنتان لا يفرد واحدتهما، و أصله كلّ ...، قد تفرد العرب إحدى كلتا و هم يذهبون بإفرادها إلى اثنتيها، أنشدني بعضهم. في كلتا رجليها سلامى واحدة ...".
معاني القرآن ٢/ ١٤٢.
[٣] البيتان من الرجز و هما بلا نسبه و استشهد بهما في معاني القرآن ٢/ ١٤٢، أسرار العربية ٢٨٨، و الإنصاف ٢/ ٤٣٩- ٤٤١، و المساعد ٢/ ٣٥٠- ٢/ ٣٩٤، و اللسان (كلا) ٢٠/ ٩٣، و الهمع ١/ ١٣٧، و الخزانة ١/ ١٢٩، و في الأصل كتب البيت الثاني: كلتاهما مقرونة بزيادة.
[٤] في الأصل: كلى.
[٥] في الأصل: مأخوذ.
[٦] في الأصل: كلتى.