العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٤
و وجه آخر: أن المعاني قد أحطنا بعلم جميعها و الألفاظ يحتاج إليها من أجل المعاني [١] فإذا كان كل معنى لا يمكن أن يعبر عنه إلا بأحد هذه الأقسام الثلاثة دلّ ذلك على أن جميع الأقسام ثلاثة.
فإن قال قائل: فلم خصصتم القسم الأول بتلقيبه [٢] بالاسم، و الثاني بالفعل، و الثالث بالحرف؟ فالجواب في ذلك من وجهين:
أحدهما: أن غرض النحويين بهذا التلقيب الفصل بين هذه الأقسام؛ إذ كانت معانيها مختلفة، فإذا كان القصد باللقب إلى الفصل فليس لأحد أن يقول لم لقبتم هذا القسم بهذا اللقب دون غيره؟ إذ لا لقب يلقب به إلا و يمكن أن يعترض بهذا السؤال، و قد وجب بحالة أن يخص بلقب، فإذا وجب الشيء لم يجب الاعتراض عليه.
و الوجه الثاني: أنه يمكن أن يجعل لكل لقب معنى من أجله لقب به، و الوجه في تلقيب ما صح أن يكون خبرا و يخبر عنه بالاسم، لأن الاسم مشتق من سما يسمو أي ارتفع [٣] فلما كان هذا له مزيّة على النوعين الآخرين من أجل أنه شارك النوع الذي يكون خبرا في هذا المعنى و يفضله في أن الخبر يصح عنه؛ وجب أن يلقب بما ينبئ عن هذه المزية فلقب بالاسم [٤] ليدل بذلك على علوه و ارتفاعه على النوعين الآخرين.
[١] أثار الزجّاجي هذه العلّة، انظر الإيضاح ٤١- ٤٣، كما فصّل ابن الأنباري هذا المعني في أسرار العربية ٣- ٤.
[٢] في الأصل: بتلقيب الاسم. و قد أثبت ما يناسب السياق.
[٣] ذهب البصريون إلى أن الاسم من السمو لأنه سما على مسماه و علا ما تحته، و ذهب الكوفيون إلى أنه من الوسم لأنه سمة على مسماه.
انظر للتفصيل: الزجاجي ٤٣، و أمالي بن الشجري ٢/ ٦٦ (دار المعرفة- بيروت) و أسرار العربية ٤ و الإنصاف في مسائل الخلاف: المسألة الأولى.
[٤] يعني أن الاسم امتاز من قسيميه بأنه يجوز أن يخبر عنه، و أن يخبر به، و لذلك ارتفع عن الفعل الذي يخبر به و لا يخبر عنه، كما ارتفع عن الحرف الذي لا يخبر به و لا عنه.