العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٣٨
كان فاعله مؤنثا، فلما كان فاعل الحسن مذكرا ليست فيه علامة التأنيث و لم يثن و لم يجمع لظهور فاعله، فإن نقلت الضمير من الوجه إلى حسن صار الفعل للضمير و وجب أن تعتبر حال الضمير، فإن كان مذكرا ذكرت فعله، و إن كان مؤنثا لحقته علامة التأنيث و لم يعتد بالوجه، و تثنيته و جمعه بحصول الضمير فيه، فإذا استقر ما ذكرناه فبقي الوجه يحتاج إلى إعراب. و ليس يجوز أن يبقى مرفوعا؛ لأنه لا يكون لفعل واحد فاعلان فسقط رفعه و لم يبق له من الإعراب إلا النصب، و الجر أولى به؛ لأن هذه الصفة ليست بمعنى فعل متعد فيستحق ما بعدها النصب فوجب أن يجري مجرى غلام زيد، إلا أنك لما نقلت الضمير من الوجه اختارت العرب أن تعوض منهما الألف و اللام؛ لأن الألف و اللام هما بمعنى الضمير لأنهما يعرفان ما دخلا عليه كما يعرف الضمير، و مع ذلك فإن الألف و اللام لما كانت للعهد و المعهود غائب جرتا مجرى الضمير، إذ كان للغائب أعني الضمير فلذلك كانتا بالعوض أولى من سائر الحروف فتقول على هذا: مررت برجل حسن الوجه، و بامرأة حسنة الوجه، و قد يجوز أن تنون الصفة و تنصب الوجه تشبيها بضارب، و إنما جاز أن يحمل عليه لاشتراكهما في الصفة و أنهما اسما فاعلين، و التثنية و التأنيث يلحقهما فجريا مجرى شيء واحد، فجاز أن يحمل أحدهما على الآخر، فتقول: مررت برجل حسن الوجه، و يجوز ألّا تعوض من الضمير؛ لأنه قد علم أن الوجه للأول إذ كانت هذه الصفة ليست متعدية و كان إسقاطها أخف عليهم، فإذا أسقطت الألف و اللام جاز لك وجهان: الجر و النصب، فالجر على الأصل، و النصب على التشبيه بالمفعول.
و يجوز أن تدخل الألف و اللام على الصفة لأنها لم تتعرف بما أضيف إليها و إن كان معرفة، و إنما لم تتعرف به؛ لأن المجرور فاعل في المعنى، و الفاعل لا يعرفه فعله، فلما كانت إضافته لا يتعرف بها، و كان حقه من جهة اللفظ أن يعرف