العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٣٦
و أما ما فيه الألف و اللام فلا يجوز أن ينعت بالأسماء المبهمة، لو قلت: مررت بالرجل هذا، و أنت تجعل/ (هذا) نعتا للرجل لم يجز؛ لأن المبهم أخص مما فيه الألف و اللام، و الدليل على ذلك أن تعريف ما فيه الألف و اللام يتعلق بالقلب و العين جميعا، فصار ما فيه تعريفان أقوى مما فيه تعريف واحد، و لذلك جاز أن تنعت المبهم بما فيه الألف و اللام و لم [يجز] أن ينعت ما فيه الألف و اللام بالمضاف إلى الأعلام و المضمرات، لأن العلم المضاف أكثر تعريفا مما فيه الألف و اللام لما بيناه، و المضاف يكتسب تعريفا من المضاف إليه فيصير المضاف إلى العلم و المضمر كأن فيه تعريفهما، فلذلك لم يجز أن يكون نعتا لما فيه الألف و اللام.
و أما المبهمات فإنما أصلها أن تنعت بأسماء الأجناس؛ لأن الإشارة تقع أولا إلى ذات الشخص فينبغي إذا أشكل أمر الإشارة أن يبين بما تقتضيه الإشارة و هو اسم، و إذا ذكرت الجنس فما أشكل بعد ذلك ذكرت الصفة المشتقة من الأفعال كقولك: يا هذا الرجل الظريف، و قد يجوز أن تقول: مررت بهذا الظريف على وجهين: أحدهما: أن تجعل الظريف عطف بيان بهذا، و الثاني: أن تقيم الصفة مقام الموصوف، و لا يجوز أن تنعت المبهمات بالمضاف الذي فيه الألف و اللام؛ لأن الإشارة تطلب العهد من الألف و اللام، و لذلك صارت المبهمات مع نعوتها كالشيء الواحد، و لا يجوز الفصل بينها لما أحدثت في نعتها من المعنى و هو إبطال العهد، و الدليل على ذلك أنك تقول: جاءني هذا الرجل، من غير تقدمة ذكر، و لو قلت: جاءني الرجل و لم يتقدم عهد بينك و بين المخاطب فيه لم يجز فبان أن الألف و اللام تسقط منها حكم العهد بالإشارة، و لو جاز أن تنعت المبهمات بالمضاف إلى الألف و اللام لصار المضاف معرفة بهما و صار في حكم المعهود،
[١] زيادة ليست في الأصل.