العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٣٣
أحدهما: أن يكون الابتداء بالشك أو التخيير، و إنما احتاجوا إلى ذلك لئلا يتوهم أن ما قبل (إما) منقطع مما بعدها؛ لأنه قد يستأنف بعدها الكلام، فأدخلوا (ما) في الكلام ليعادلوا بين الاسمين إن شاء اللّه.
و أما (بل) فتستعمل على ضربين:
أحدهما: بعد النفي، و الآخر: بعد الإيجاب.
و إذا استعملت بعد النفي كان خبرا بعد خبر و الثاني موجب و الأول منفي، كقولك: ما جاء زيد بل عمرو.
و إن استعملت بعد الواجب فما قبلها يذكر على وجهين:
إما على طريق الغلط، و إما على طريق النسيان، كقولك: جاء زيد بل عمرو، و إنما صار الأول غلطا أو نسيانا؛ لأنك أثبت للذي أتيت به بعد الأول المجيء، و أضربت به عن الأول فعلم أنه مرجوع فيه، و ما جاء في القرآن من كلام اللّه تعالى و (بل) مستعملة فيه بعد إيجاب، فهو على تقدير خبر واجب؛ لأن اللّه عز و جل لا يجوز عليه الغلط و النسيان، فلهذا قدرناها على ما ذكرناه.
و أما (لكن) فإنها إذا استعملت بعد النفي جرت مجرى (بل) بعد النفي، و إذا استعملت بعد الإيجاب لم يجز أن يقع بعدها إلا جملة مضادة للجملة التي قبلها كقولك: جاءني زيد لكن عمرو لم يجئ، و إنما لم يجز أن تقول: جاءني زيد لكن عمرو، و تسكت؛ لأن ذلك يوجب الغلط لما ذكرناه فقد استغني في ذلك ب (بل) إذ لا تحتاج العرب أن تكثر الحروف الموجبة للغلط، فإذا كان كذلك وجب أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ليكونا خبرين مختلفين.
[١] لم يأت على ذكر الوجه الثاني.
[٢] و ذلك مثل قوله تعالى: وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [الأنبياء: ٢١/ ٢٦].