العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٢٦
الجر مقدر فيها، و إذا قلت: زيد خلفك، فإنما وجب تقدير الاستقرار، لأن زيدا مبتدأ فلا بد له من خبر، و الخبر يحتاج أن يتعلق بالمخبر عنه، فلو لم تقدر الاستقرار لم يتعلق الخبر بزيد، و أما القتال اليوم فلا يجوز أن يكون اليوم منصوبا بالقتال؛ لأنه لو انتصب به لصار من صلته فبقي المبتدأ بلا خبر، و إذا كان كذلك وجب أن تقدر بعد القتال فعلا ينتصب اليوم به.
فإن قال قائل: فمن أين جاز أن تقوم المصادر مقام الظروف في قولهم: زيد مني مزجر الكلب، و أتيتك مقام الحاج؟
قيل له: لأن الفعل لما كان دالا على المصدر و الزمان دلالة واحدة اشتركا من هذا الوجه و إن الأفعال تقتضي الزمان فجرت المصادر مجرى الزمان فجاز أن تخلفها./
فإن قال قائل: فهل يجوز القياس على ما سمع من العرب، فيقال مكان السارية؟ قيل له: لا يجوز ذلك و السبب فيه أن هذه المصادر لما كانت معلومة المواضع في القرب و البعد جعلت تمثيلا للقرب و البعد، فإذا قلت: زيد مني مقعد القابلة، دل ذلك على قربه مني إذ كانت القابلة قد استقر قربها ممن تقبله في النفوس، فإذا قلت: هو مني مزجر الكلب، دل على إبعاده و إهانته، فأما مكان السارية و مربط الفرس فليس لها مواضع مخصوصة، و قد تكون قريبة و بعيدة، فلما لم يستقر حكمها على قرب مخصوص و لا على بعد مخصوص و لم يجز أن تجعل تمثيلا لأحدهما لاحتمال أمرين فاعرفه ...
[١] في الأصل: منصوب.
[٢] الكتاب ١/ ٢٠٥ (بولاق)، و الرمّاني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه: باب المكان المختص الجاري مجرى المبهم ص ٣٥٢.
[٣] الكتاب ١/ ٢٠٥ (بولاق).
[٤] الكتاب ١/ ٢٠٦ (بولاق). قال سيبويه في ذلك: فاستعمل من هذا ما استعملت العرب، و أجز منه ما أجازوا.