العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢١٧
باب المصدر
اعلم أن المصدر إنما ينصب؛ لأنه مفعول، ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت ضربا فقيل له: ما فعلت؟ فقلت: أحدثت ضربا، فقد بان لك أن المصدر مفعول فلهذا انتصب.
فإن قال قائل: فهل المصدر أصل للفعل أو الفعل أصل للمصدر؟
قيل له: بل المصدر أصل للفعل، و الدليل على ذلك من وجوه:
أحدها: أن المصدر يدل على نفسه فقط، ألا ترى أنك إذا قلت: ضربت، دل على الضرب و هو الألم الذي يوجد منه، فصار ضرب يدل على جوهر الضرب، كأنه مصوغ من جوهر ما يدل، إذا أضفته إلى ما صيغ منه دل أنه منه، و إن كانت صورته مخالفة لصيغة آخر صيغ من ذلك الجوهر، و آخر كذلك و كلها تدل على ذلك الجوهر فقد صار الجوهر أصلا لها، و كذلك كل فعل يدل على مصدره الذي أخذ منه، لأن المصدر جوهره الذي يوجد فيه ذلك الفعل.
و وجه آخر: و ذلك أن الفعل يدل على شيئين، و هما الزمان و المصدر، و المصدر يدل على نفسه فقط فصار الفعل بمنزلة المركب إذ كان يدل على المصدر و على الزمان، فلما صار في تقدير اثنين و أحد الاثنين المصدر، و الواحد قبل الاثنين وجب أن يكون قبل الفعل.
و وجه ثالث: أن المصدر يقوم بنفسه ألا ترى أنك [تقول]/ ضربك حسن،
[١] أي المفعول المطلق.
[٢] فصّل الزجّاجي القول في هذه المسألة في باب القول في الفعل و المصدر، أيهما مأخوذ من صاحبه. انظر:
الإيضاح ٥٦، و كذلك ابن الأنباري في إنصافه انظر المسألة الثامنة و العشرين.
[٣] كتبت في أسفل الصفحة و لم تكتب في متن الصفحة التي تليها.