العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٠٣
مع القصد و هما لفظ ممكن إسقاطه من الكلمة، فلما نابت (يا) مع القصد عنهما لم يحتج إليها و الدليل/ على أن تعريف الألف و اللام من جنس تعريف (يا) مع القصد لأنك لو قلت في ضرورة الشعر: يا الرجل، لكان كمعنى يا رجلا، لأن الألف و اللام تبطل مع العهد و يصير تعريفها للجنس فقط، و الدليل على أن العهد ساقط أعني مع العهد أنه يجوز للشاعر أن يقول: يا الرجل من غير تقدمه ذكر فإذا كانت يا تنوب عنها لم يحتج إليها فهذا هو الأصل و إن اضطر شاعر فأدخل يا على الألف و اللام جاز كما قال:
فيا الغلامان اللذان فرا
إياكما أن تكسبانا شرا
فوجد ذلك أنه أراد: يا أيها الغلامان، فحذف (المنادى) و هو (أي) و أقام الصفة مقامه، و اما اختصاص (يا) باسم اللّه تعالى فجواز دخول يا عليها فلاجتماع أشياء فيه ليست موجودة في غيره أحدها: كثرة الاستعمال، و منها أنه جرى مجرى الأسماء الأعلام، و منها أن الألف و اللام لا يفارقانه، و منها أن الأصل فيه إله، فلما أدخلت فيه الألف و اللام أسقطت همزة إله فأدغمت لام التعريف في اللام التي بعدها فصارت الألف و اللام عوضا من الهمزة الساقطة
[١] في الأصل: يا لرجل.
[٢] في الأصل: تقديمة.
[٣] لم يعرف قائله، و هو في المقتضب ٤/ ٢٣٤ و كان المبرد يرى إنشاده على هذا الوجه غير جائز، و يرى صوابه:
فيا غلامان اللذان ...، و هو أيضا في اللامات ٥٣، و في أسرار العربية ٢٣٠- ٢٣١، و في الإنصاف ١/ ٣٣٦، و شرح المفصل ٢/ ٩، و المساعد على تسهيل الفوائد ٢/ ٥٠٣، و شرح الكافية لابن جماعة ١٢١، و في شرح ابن عقيل ٣/ ٢٤١، و العيني ٤/ ٢١٥، و الهمع ٣/ ٣٧، و الخزانة ٢/ ٢٩٤.
و هناك خلاف حول بحر هذا البيت فمنهم من قال إنه من السريع و منهم من جعله بيتين من الرجز.
[٤] في الأصل: فيالغلامان.
[٥] في الأصل: يأيها، و قد كتبت على طريقة القدماء بحذف الألف.
[٦] كتبت في الأصل على الهامش.
[٧] في الأصل: إلاه.