العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٠٢
و ذلك أن ما فيه الألف و اللام لفظه لفظ المفرد، و هو معرفة فصار التعريف فيه بالألف و اللام كالتعريف بالقصد مع (يا)، ألا ترى أن قولك: يا رجل، إذا قصدت قصده فجرى في التعريف مجرى ما فيه الألف و اللام بمنزلة المفرد المعرفة العلم، و لو عطفت على الأول أعني الذي فيه الألف و اللام لم يجز فيه إلا الضم، و وجب أن يختار ما يشاكله و هو الرفع، و أما من اختار النصب [فقد] جعل الألف و اللام مقام التنوين و الإضافة، فلو كان الاسم مضافا أتوا بالنصب فكذلك ما قام مقامهما فوجب لهما النصب و هذه العلّة فيها إدخال، و ذلك أن التقدير لو كان صحيحا لوجب النصب في النعت إذ كانت فيه الألف و اللام و لم يجز رفعه كما يجوز رفع المضاف، فلما كانت الألف و اللام في النعت لم توجب نصبه علمنا أنهما لا يجعلان الاسم كالمضاف، و إذا كان كذلك جرى ما فيه الألف و اللام مجرى المفرد العلم المعرفة، فكان الأولى فيه أن يكون مرفوعا ليشاكل لفظ ما قبله.
و اعلم أن ما فيه الألف و اللام لا يجوز أن تدخل [يا] عليه؛ إلا اسم اللّه تعالى، و إنما لم يجز ذلك؛ لأن الألف و اللام تعريفهما من جنس تعريف (يا)
و قال أيضا:" فإن عطفت اسما فيه ألف و لام على مضاف أو منفرد فإن فيه اختلافا.
أما الخليل، و سيبويه، و المازني فيختارون الرفع ...
و أما أبو عمرو، و عيسى بن عمر، و يونس، و أبو عمر الجرمي فيختارون النصب ...".
ثم يقول:" و النصب عندي حسن على قراءة الناس ..." المقتضب ٤/ ٢١١- ٢١٣.
و نرى المبرد هنا يضع المازني بين من يختار الرفع، في حين صنّفه الورّاق بين من يختار النّصب، و كذلك إذا عدنا إلى شرح المفصل نرى ابن يعيش يؤيد المبرد في مذهب المازني. شرح المفصل ٢/ ٣.
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] في الأصل: أمنوا.
[٣] في الأصل: مقام.
[٤] زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.
[٥] قال سيبويه:" و اعلم أنه لا يجوز لك أن تنادي اسما فيه الألف و اللام البتّة، إلا أنهم قد قالوا يا اللّه اغفر لنا، و ذلك من قبل أنه اسم يلزمه الألف و اللام لا يفارقانه، و كثر في كلامهم فصار كأن الألف و اللام فيه بمنزلة الألف و اللام التي من نفس الكلمة ...". الكتاب ١/ ٣٠٩ (بولاق)، و شرح المفصل ٢/ ٩ (إدارة الطباعة المنيرية).