العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٠١
صالحا، و يا زيد و خيرا من عمرو، و كذلك لو قدمت هذه الأسماء التي تستحق النعت ثم عطفت عليها بمفرد معرفة ضممته إذ كان حكم كل واحد منهما كأنه منادى في نفسه إلا أن يكون المنادى معرفة منفردة فعطفت عليها باسم فيه ألف و لام فإنه يجوز ذلك فيما فيه الألف و اللام الرفع، و النصب كقولك: يا زيد و الحارث، و إن شئت نصبت الحارث و قد قرئ بالوجهين جميعا، يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ [سبأ:
٣٤/ ١٠]، و قرأ الأعرج بالرفع، فأما الرفع فعلى العطف على اللفظ، و أما النصب فبالعطف على الموضع، و إنما جاز فيه الوجهان لأن (يا) لا يصح أن يدخل [على] ما فيه الألف و اللام، أن يلي حرف النداء لم يكن له حكم يختص به كما كان ذلك لما ذكرناه من الأسماء المضافة و المفردة، فلما لم يكن له حكم يختص به و كان الاسم الذي قبله له لفظ و معنى حمل ما فيه الألف و اللام على اللفظ مرة إذ كان اللفظ قد يجري مجرى لفظ المرفوع، و حمل مرة على الموضع إذ كان نصبا.
و اعلم أن الرفع عند سيبويه و من تابعه الوجه، و أما أبو عمر الجرمي و أبو عثمان و من تابعهما فإنهم يختارون النصب و الحجة لمن اختار الرفع قوية
[١] في الأصل: الحرث.
[٢] و الآية وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ وَ أَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ.
[٣] قرأ روح و زيد عن يعقوب يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ بالرفع مثل قراءة عبيد بين عمير و الأعرج و غيرهما، و قرأ الباقون و رويس (و الطير) بالنصب. المبسوط في القراءات العشر ٣٦٠، و معجم القراءات القرآنية ٥/ ١٤٦.
[٤] زيادة ليست في الأصل.
[٥] في الأصل: يليه.
[٦] قال سيبويه:" و تقول: يا زيد و يا عمرو، و ليس إلا أنهما قد اشتركا في النداء في قوله: يا، و كذلك يا زيد و عبد اللّه، و يا زيد لا عمرو، و يا زيد أو عمرو، لأن هذه الحروف تدخل الرفع في الآخر كما دخل في الأول، و ليس ما بعدها بصفة و لكنه على يا ...، فأما العرب فأكثر ما رأيناهم يقولون يا زيد و النضر و قرأ الأعرج ...، و قال الخليل: هو القياس كأنه قال و يا حارث ...". الكتاب ١/ ٣٠٥ (بولاق).
[٧] يعني المازني و قد مرت ترجمته.
[٨] قال المبرد:" و اعلم أن المعطوف على الشيء يحل محله، لأنه شريكه في العامل نحو: مررت زيد و عمرو ... فعلى هذا تقول: يا زيد و عمرو أقبلا، لأن (عبد اللّه) إذا حل محل (زيد) في النداء لم يكن إلا نصبا ...".