العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٨٧
فإن قال قائل: فلم خص فعل التعجب بأن يكون منقولا من الثلاثي [١]؟
قيل له: لأن النقل لا يكون إلا بالأفعال الثلاثية كقولك: قام زيد، ثم تقول:
أقمته، و كذلك نقول حسن زيد فتخبر عنه ثم تقول: أحسنته، إذا أردت أنك حسّنته، نقلت هذه الأفعال إلى لفظ الرباعي، فصار ما أحسن زيدا بمنزلة شيء أحسن هو زيدا فصار زيد مفعولا يجعل الفعل لغيره [٢].
فإن قال قائل: فلم لا يجوز في الأفعال الرباعية في غير التعجب؟
قيل له في ذلك وجوه:
أحدها: أنه لو جاز النقل في الرباعي لجاز في الخماسي و السداسي، و لو جاز ذلك أيضا لصار السداسي سباعيا و ليس في الأفعال ما هو على سبعة أحرف، فلما كان نقل الرباعي يؤدي إلى الخروج عن الكلام لم يجز.
و وجه آخر أن الأفعال الأصول تقع على ضربين ثلاثي و رباعي في نقل الثلاثي ليحمل على الرباعي الذي هو الأصل، فلو نقل الرباعي لم يكن لنا أصل يرد إليه فلهذا لم يجز.
و وجه ثالث: و هو أن الثلاثي أخف الأبنية فلخفته جاز أن تزاد عليه الهمزة للنقل، و ما زاد على الثلاثي فهو ثقيل، فلم تجز الزيادة فيه.
فإن قال قائل: فلم خصت الهمزة من بين سائر الحروف؟
قيل له: لأنها أقرب إلى حروف المد إذ [٣] كانت من مخرج الألف، و الألف لا
[١] في الأصل: الثاني.
[٢] قال ابن يعيش في شرح المفصل:" و لا يكون هذا الفعل إلا من الأفعال الثلاثية نحو: ضرب، علم، ظرف ..."، ٧/ ١٤٤ (إدارة الطباعة المنيرية).
و انظر: كتاب قطر الندى و بل الصدى لابن هشام ١١٨ (ط بولاق).
[٣] في الأصل: إذا.