العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٨٥
و كذلك سمي الظرف مفعولا فيه؛ لأن معنى الفعل أنه حلّ فيه، و كذلك الحال إذ كان معنى قولنا: أقمت ضاحكا أي إقامتي في هذه الحال، و كذلك قولنا: جئتك مخافة الشرّ. فسمي أيضا من أجله؛ لأن اللام مقدرة [١].
باب ... (و هو ما كان من الأفعال يتعدى بحرف جر) [٢]
اعلم أن الأصل في هذا الباب أن يتعدى بحرف الجر، و إنما حذف حرف الجر استخفافا و لا يقاس عليه، و أكثر ما يحذف منه حرف الجر إذا كان في الفعل دليل عليه، ألا ترى أن قولك: اخترت الرجال زيدا، أن لفظ الاختيار يقتضي تبعيضا، فلهذا جاز حذف (من) لدلالة الفعل عليها.
و منه ما يحذف استخفافا لكثرته في كلامهم كقولهم: نصحت زيدا، و سميتك زيدا و كنيتك أبا عبد اللّه [٣]، لأن هذه الأشياء قد كثرت في كلامهم فاستخفوها فحذفوا حرف الجر. و كلتك، و وعدتك حذفوا حرف الجر إذ لا يشكل معناها، فأما الباء في قولك: لست بمنطلق، فليست ما تقتضيه منها ليس اقتضاء الأفعال لحرف الجر، إذ كانت (ليس) تعمل في الخبر كعمل كان في خبرها، و إنما تدخل في خبر (ليس) على طريق التوكيد للنفي لما ذكرناه في باب (ما) فاعرفه، و قد تحتمل أن تجعل من [في] [٤] قولك (من رجل) مفيدة ذلك؛ لأن أحدا تستعمل بمعنى العموم، فإذا قلت ما جاءني أحد، جاز أن يتوهم ما جاءني واحد فإذا دخلت (من) بطل هذا المعنى، و صار اللفظ مختصا لنفي الجنس.
[١] أي: لمخافة الشر.
[٢] كتبت في الأصل في سياق المتن و ليس مع العنوان.
[٣] أي نصحت لزيد، و سميتك بزيد، و كنيتك بأبي ... و انظر شرح المفصل ٧/ ٦٣- ٦٤ (إدارة الطباعة المنيرية).
[٤] زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.