العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٨٢
قيل له: لأن معناها أن تأتي لاختصاص ما يقع عليه، إما لرفعته أو لدناءته، و ذلك أنك إذا قلت: ضربت القوم، فلا بد أن يكون القوم عند المخاطب/ مخصوصين معروفين و فيهم دنيء و رفيع، فإذا قلت ضربت القوم حتى زيد، فلا بد أن يكون زيد إما أرفعهم أو دونهم، ليدل بذكره أن الضرب قد انتهى إلى الرفعاء أو إلى الأدنياء، و لم يكن زيد بهذه الصفة لم يكن لذكرك [١] إياه فائدة، إذ كان قولك: ضربت القوم، يشتمل على زيد، فلما كان لا بد من ذكر زيد على الوجه الذي ذكرناه وجب أن يكون بعضا مما قبله ليدل على هذا المعنى، و لهذه العلّة لا يجوز أن تقول: ضربت الرجال حتى النساء، لأن النساء لسن [٢] من نوع الرجال، و لا يتوهم دخولهن مع الرجال، فلهذا لم يجز، و إذا قلت ضربت القوم حتى زيدا ضربته فذكرت بعد حتى اسما و فعلا من جنس الفعل المتقدم و كان ناصبا لضمير الاسم، فلك فيه ثلاثة أوجه: الخفض على الغاية و إذا خفضت الاسم صار الفعل الذي بعد الاسم مؤكدا للفعل المتقدم و لا موضع له من الإعراب، كما أن الفعل الأول لا موضع له، و إن نصبته أضمرت فعلا ينصبه و صار الفعل الظاهر تفسيرا للفعل المضمر، و لا موضع لهما من الإعراب، لأن الفعل المضمر معطوف على المبتدأ به، فلما كان الفعل المبتدأ به لا موضع له من الإعراب فكذلك حكم ما عطف عليه، و المفسر له يجري مجراه، فإذا رفعت الاسم صار مبتدأ و الفعل الذي بعده في موضع خبره، و على هذا الوجه يصير موضع الفعل رفعا؛ لأنه في موضع خبر المبتدأ، و أما إذا كان بعد حتى اسمان فلا يجوز الرفع على الابتداء و الخبر و ذلك أن حرف الجر لا يجوز أن يخفض أكثر من اسم واحد إلا على طريق الاشتراك أو النعت، فلو خفضت الاسم الأول في قولك: ضربت القوم حتى زيد غضبان، بقي غضبان بلا شيء يخفضه و لا يرفعه
[١] في الأصل: لذكره.
[٢] في الأصل: ليس.