العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٨١
باب حتى
إن قال قائل: ما الأصل في حتى؛ أن تكون عاطفة أم جارة؟
قيل له: الأصل فيها أن تكون جارة [١]. و دخولها في باب العطف حملا على الواو. و الدليل على أن أصلها الجر أنها إذا جعلت عاطفة لم تخرج من معنى الغاية، ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني القوم حتى زيد، و مررت بالقوم حتى زيد، فزيد بعض القوم، و إذا رجعت أيضا على العطف فهو بعض القوم، و لو كان أصلها العطف لوجب أن يكون ما بعدها من غير جنس ما قبلها، إذ [٢] كانت حروف العطف هكذا حكمها نحو قولك: جاءني زيد و عمرو، و لا يجوز جاءني زيد حتى عمرو، و كذلك لا يجوز الخفض [٣] على الغاية، فهذا دليل على أنها أصل الغاية.
فإن قال قائل: فمن أين أشبهت الواو؟ قيل؛ لأن أصل الغاية أن تدخل ما بعدها في حكم ما قبلها، ألا ترى أن قولك: ضربت القوم حتى زيد، معناه أن الضرب وقع على زيد كما أنك لو قلت: ضربت القوم و زيدا، لكان زيد مضروبا، فلما اشتركا في المعنى حملت حتى على الواو.
فإن قال قائل: فلم وجب أن يكون ما بعد حتى جزءا مما قبلها؟
[١] قال الزجّاجي في حديثه عن حتى:
" و أما دخولها على الأسماء المفردة، فإن الوجه أن تكون خافضة لها، و ربما أجريت مجرى حرف عطف ..." انظر كتاب الجمل في النحو ٦٧.
و انظر: الجنى الداني في حروف المعاني ٥٤٢.
[٢] في الأصل: إذا.
[٣] في الأصل: الخفظ.