العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٨٠
و اعلم أن حكم (هلّا) و (إلّا) و (لو لا) و (لو ما) [١] في اختيار النصب بينهما كحكم حروف الجزاء كقولك: هلّا زيدا ضربته، فإن رفعت فعلى إضمار فعل ما لم يسم فاعله، و لا يجوز رفعه بالابتداء؛ لأنها حروف تقتضي الفعل إذ كان فيها معنى الأمر و التحضيض فجرت مجرى الجزاء.
و اعلم أن الفعل إذا كان لا يصل إلا بحرف جر لم يضمر، و لكن يضمر فعل في معناه؛ لأن حرف الجر لا يجوز إضماره، و حرف الجر مع المجرور كالشيء الواحد، و عمل حروف الجر كعمل حروف الجزم، فكما لا يجوز إضمار الجازم، فكذلك لا يجوز إضمار الجار، و علّة ذلك أجمع أنها عوامل ضعاف إذا كانت حروفا و إنما يحذف العامل لقوته كالفعل لجواز عمله مقدما و مؤخرا فلمّا [٢] كانت هذه الحروف لا يعمل فيها ما قبلها و هي جوامد في أنفسها لم يجز إضمارها، إذ كان عملها مؤخرة أضعف من عملها فيما قبلها فاعرفه.
فإن قال قائل: فقد أجزتم إضمار رب في قوله:
و بلدة ليس بها أنيس [٣]؟
...
قيل له: إنما جاز ذلك؛ لأن الواو صارت عوضا.
فإن قال قائل: فلم جوزتم إضمار من باتفاق النحويين في قولهم: بكم درهم اشتريت ثوبك؟ قيل له إنما جاز إضمار من هنا لدخول الباء في كم؛ لأنهم استثقلوا إحاطة حرفين خافضين [٤] باسم، و المعنى لا يشكل و قوّى من في هذا الكلام فكان قوة معناها في قولهم: بكم درهم، عوضا منها.
[١] للتفصيل انظر: الجمل في النحو للزجّاجي ٣١١، و كتاب حروف المعاني للزجّاجي ٣- ٥ و المغني ٣٠٢- ٣٠٦.
[٢] في الأصل: فلم، و قد أثبتت المناسب.
[٣] سبق هذا الشاهد ٧٧.
[٤] في الأصل خافظين.