العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٧٧
كلمت أباه، لأنك بدأت في جميع هذه المسائل بالفعل، فإن قلت: إنّ زيدا قائما و عمرا كلمته، فالاختيار في عمرو الرفع لأنك لم تبتدئ بفعل إذ كانت (إنّ) حرفا، و هي و إن غيرت اللفظ فما بعدها في حكم المبتدأ، فلهذا اختير الرفع في عمرو، و يجوز النصب كما جاز في الابتداء بإضمار فعل مثل الفعل الذي قد عمل في الضمير، فإن قلت: ضربت زيدا و عمرو قائم أو يقوم، لم يجز في عمرو إلا الرفع، لأنك لم تذكر بعد الواو فعلا يجوز أن يعمل في عمرو، و ليس بمعطوف على الاسم الأول، فيدخل في حكمه، و لكنه عطف جملة قائمة بنفسها على جملة مثلها، فلهذا لم يجز نصب ما بعد الواو؛ لأنك لو نصبته بقي الفعل أو الاسم الذي بعده متعلقا، إذ لا يتعلق بما قبله من الكلام، فإن قلت:
زيد ضربته و عمرو كلمته، كنت في عمرو بالخيار إن شئت نصبته و إن شئت رفعته، و إنما اعتدل النصب و الرفع هاهنا لأنك بدأت بالاسم في أول الكلام و شغلت الفعل بالضم، و إن قدرت ما بعد الواو كأنه معطوف على الهاء اختير النصب في عمرو؛ ليكون ما بعد الواو الفعل كما أن المضمر محمول على الفعل، فإن قدرت ما بعد الواو اسما مبتدأ بمنزلة المعطوف عليه رفعت، و اختير الرفع، فإن دخلت ألف الاستفهام على الاسم و قد اشتغل الفعل اختير النصب كقولك: أ زيدا ضربته، و إنما اختير النصب؛ لأن الاستفهام وقع على الفعل فصار حرف الاستفهام يطلب الفعل فيجب أن يضمر الفعل، و يكون الموضع الذي يقتفي الفعل أولى بالإضمار، فإذا وجب إضمار الفعل قبل الاسم وجب النصب. و الرفع جائز على المبتدأ أو الخبر، و إنما جاز الرفع؛ لأن الاستفهام قد يقع بعده المبتدأ و الخبر كقولك: أ زيد قائم؟ فكما جاز الابتداء بعد حرف الاستفهام و إن كان خبره لمبتدأ اسما، فكذلك يجوز الرفع في الاسم و إن كان خيرا لمبتدأ فعلا، إذ الفعل المشتغل بالضمير لا تسلط له على المبتدأ فجرى مجرى الاسم، فلهذا جاز فاعرفه، و كذلك إذا أدخلت عليه/ حرف النفي كقولك: ما