العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٧٦
أحدهما أن يكون المصدر مقدرا بأن و فعل لم يسم فاعله، فالتقدير: أعجبني أن أكل الخبز.
و الثاني أن المصدر اسم متعلق بالفاعل و المفعول، و قد بينّا أنه يجوز أن يكتفي بالفاعل مع المصدر وحده، و كذلك يكتفي بالمفعول مع المصدر، فجاز إضافة المصدر إلى المفعول إذ ليس مفتقرا إليه من جهة اللفظ فاعرفه.
باب ما يشتغل عنه الفعل [١]
اعلم أنك إذا قلت: زيد ضربته، فالاختيار الرفع في زيد، و النصب جائز، و إنما اختير الرفع؛ لأن الرفع بغير إضمار، و النّصب بإضمار، فكان ترك الإضمار أولى؛ لأنه أخف مؤنة من النصب و ليس أيضا في الكلام ما يقتضي إضمار فعل، فلهذا كان الرفع أولى، و أما إذا قلت: ضربت زيدا و عمرا كلمته، فالاختيار نصب عمرو/ و الرفع جائز و إنما اختير النصب في عمرو؛ لأن واو العطف حقها أن يكون ما بعدها مشاكلا لما قبلها، فلما بدأت بالفعل كان إضمار الفعل بعد الواو أولى لتكون قد عطفت فعلا على فعل فلهذا اختير النصب، و الرفع جائز على أن يجعل ما بعد الواو النصب متى كان الفعل الذي بعد الواو ابتداء و خبرا فتصير عاطفا جملة على جملة.
و اعلم أنه متى كان المبتدأ به الفعل فالاختيار فيما بعد الواو النصب متى كان الفعل الذي بعد الواو ناصبا لضمير الاسم الذي يلي الواو عاملا في سببه، و سواء كان الفعل المبتدأ به مما ينصب أو يرفع أو يتعدى بحرف جر، كقولك:
فيما يرفع: جاء زيد و عمرا كلمته، و كذلك لو قلت: جاءني زيد و عمرا
[١] انظر: الكتاب ١/ ٨٠ (هارون) هذا باب ما يكون فيه الاسم مبنيا على الفعل قدم أو أخر و ما يكون فيه الفعل مبنيا على الاسم (الاشتغال).