العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٧٠
لأن الفعل لا يصح دخول الألف و اللام عليه فلا بد أن ينقل إلى لفظ الاسم و هو ضارب ليصح دخول الألف و اللام عليه و صار لفظ الضاربان زيدا منصوبا بمعنى الفعل المقدر فلهذا جازت المسألة فاعلمه.
و اعلم أن المفعول لا يتقدم على اسم الفاعل إذا كانت فيه الألف و اللام نحو قولك: هذا الضارب زيدا، فلو قلت: زيدا هذا الضارب، لم يجز و إنما لم يجز، لأن الألف و اللام بمعنى (الذي) فما بعدها في صلة (الذي) و ما في الصلة لا يتقدم على الموصول فلهذا لم يجز.
فإن قال قائل: فمن أين جازت الإضافة مع الألف و اللام مع التثنية و الجمع في هذا الباب كقولك: هذان الضاربان زيد و الضاربو [١] عمرو و لم يجز ذلك في المفرد نحو قولك الضارب زيد؟
قيل: أما جواز الإضافة في التثنية و الجمع فلأن النون إذا ثبتت وجب نصب الاسم بعدها كما يجب نصبه إذا نونت الاسم في قولك: ضارب عمرا، فكما أنه إذا حذفت النون خفضت الاسم وجب أيضا إذا حذفت النون من التثنية و الجمع أن تخفض الاسم. و أما قولك: هذا الضارب زيدا فالألف و اللام قد قامت مقام التنوين فلم يكن في الاسم شيء يحذف منه لأجل الإضافة، فلهذا لم يجز الجر فيه.
فإن قال قائل: فقد قالوا: زيد الضارب/ الرجل فأضافوا إلى ما فيه الألف و اللام و إن لم يكن فيه تنوين؟
قيل له: جازت الإضافة تشبيها من جهة اللفظ، كقولك: زيد الحسن الوجه، و كما قالوا: الحسن الوجه، تشبيها بقولك: الضارب الرجل، و سنبين وجه الشبه
[١] في الأصل: الضاربوا.