العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٦٨
باب اسم الفاعل
إن قال قائل: لم وجب لاسم الفاعل أن يجري مجرى الفعل إذا أريد به الحال و الاستقبال، و لم يجز هذا المعنى فيه إذا أريد به المضي و لزم وجها
كفعله اسم فاعل في العمل
إن كان عن مضيّه بمعزل
[١] واحدا و هو الجر؟
قيل له؛ لأن أصل الأسماء ألا تعمل إلا الجر و أصل الأفعال أن تعمل في المفعول إلا أن الفعل المضارع قد أشبه الاسم من وجوه قد ذكرناها في صدر هذا الكتاب [٢] أوجبت له الإعراب بعد أن كان مستحقا للبناء على السكون فكذلك الاسم أيضا حمل على الفعل المضارع فعمل عمله، و أما الفعل الماضي فلم يشابه الاسم مشابهة قوية فلهذا لم يزد على البناء على الفتح و كذلك يجب في الاسم الذي بمعناه ألّا يزال عن أصله، و الأصل في الأسماء ألا تعمل إلا الجر لما ذكرناه أيضا في باب الجر فبقي اسم الفاعل إذا أريد به الماضي على أصله، و جاز في اسم الفاعل أن ينصب إذا أريد به الحال و الاستقبال حملا على المضارع لما بينهما من الشبه.
فإن قال قائل: فلم جاز في اسم الفاعل إذ أريد به الحال و الاستقبال الجر و قد استقرت مشابهته للفعل، و هلّا امتنع من الجر كما امتنع/ الفعل المضارع من البناء إذ كان بحصول شبهة بالأسماء يستحق الإعراب؟
[١] قال سيبويه: «تقول جئت إذ عبد اللّه قائم. و جئت إذ عبد اللّه يقوم، إلا أنها في فعل قبيحة، نحو قولك:
جئت إذ عبد اللّه قام» الكتاب ١/ ١٠٧ (هارون).
و قال الزجّاجي:" ضارب تعمل عمل يضرب، كما أن يضرب أعرب لأنه ضارعه، فكذلك ضارب يعمل عمله لمضارعته إياه، فحمل كل واحد منهما على صاحبه" الإيضاح ١٣٥.
و شروط عمل اسم الفاعل: أنه إن كان اسم الفاعل مجردا من (ال) عمل عمل فعله، إن كان دالا على الحال أو الاستقبال، و إن كان دالا على الماضي لم يعمل. قال ابن مالك:
كفعله اسم فاعل في العمل
إن كان عن مضيّه بمعزل
و ذلك لأن اسم الفاعل يعمل حملا على شبهة بالفعل المضارع، و المضارع إنما يدل على الحال أو الاستقبال، فإذا دلّ اسم الفاعل على زمن ماض لم يبق له شبه بالمضارع فزال عمله. انظر شرح ابن عقيل على الألفية ٣/ ٧١ (دار الفكر بيروت).
[٢] راجع ص ٢٩- ٣٠.