العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٦٦
احذر الأسد، فإذا كرروا لم يظهروا الفعل، فدل ذلك على أنهم جعلوا الاسمين عوضا عن الفعل، و الوجه أن يكون العوض هو الأول كما أن الفعل يجب أن يكون مقدما على المفعول.
فإن قال قائل: فلم قدرتم الفعل في إياك بغير تكرير كقولك: إياك تريدون، إياك احذر؟
قيل له: لأن إياك لا يجوز أن يقع فعل قبلها لأنك لا تقدر الكاف و لا يجوز أن تقول: ضربت إياك، لأنك تقدر أن تقول ضربتك، فلهذا وجب تقدير الفعل بعد إياك [١].
فإن قال قائل: فلم لا تضمر الفعل إذا كان يتعدى بحرف جر؟
قيل له: لو أضمرنا لوجب أن يبقى الاسم مجرورا لتقدير حرف الجر و لو فعلنا هذا لكنا قد أضمرنا حرف الجر و هذا لا يجوز؛ لأن حرف الجر يجري في الضعف مجرى حروف الجزم و حروف الجزم لا تضمر و كذلك حروف الجر و جملة الأمر أن جميع الحروف لا يجوز إضمارها لضعفها و إنما جاز إضمار الفعل لقوته إذ كان متصرفا و يعمل في التقديم و التأخير، فلما كانت هذه الحروف ناقصة عن حكم الفعل لم يجز أن تعمل مضمرة، و أيضا فإن/ المصدر إذا كان يمكن أن يقدر فعلا ينصب بنفسه و أمكن أن يقدر فعلا يصل بحرف جر وجب تقدير شيء واحد إذ كان تقديره ينوب عن شيئين و صار بذلك أولى لخفة حكمه.
و اعلم أن إضمار الفعل يقع في كلام العرب على ثلاثة أوجه:
أحدها: لا يجوز إظهاره.
و الآخر: يجوز أن يضمر و يظهر.
[١] انظر للتفصيل شرح التصريح على التوضيح ٢/ ١٩٢.