العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٦٥
قيل له: لأن ذا اسم مبهم ينعت بأسماء الأجناس، و قد بينا أن لفظ الجنس يستحق أن يقع بعد نعم و بئس؛ فوجب أن يجري مجراها فركبوها مع اسم يقتضي النعت بالجنس.
فإن قال قائل: فلم غلّبتم على حبذا الاسمية و قلتم إنهما صارا بمنزلة اسم واحد؟
قيل: وجدنا في الأسماء اسمين جعلا بمنزلة اسم واحد فوجب أن يحمل حبذا على حكم الاسمية لوجود النظير في الأسماء و لم يجز حملها على الفعل لعدم التنظير.
و الوجه الثاني: أن الاسم أقوى من الفعل فلو جعلا شيئا واحدا وجب أن يغلب عليهما حكم الاسمية لقوة الاسم و ضعف الفعل فإذا وجب هذا جاز أن تقول: حبذا زيد، فتجعلوا حبذا اسما مبتدأ، و زيد خبر فاعرفه ... [١]
باب الضمير [٢]
إن قال قائل: ما وجه تكرير العرب الأسد الأسد و الطريق الطريق إذا أرادوا [٣] التحذير؟
قيل له: وجه ذلك أنهم جعلوا أحد الاسمين عوضا عن الفعل المحذوف، و الدليل على ذلك أنهم إذا أسقطوا أحد الاسمين جوزوا إظهار الفعل كقولك:
[١] جاء في شرح الأشموني ٢/ ٣٨١ في الحديث عن حبذا:
" و لهم فيه مذهبان: قيل غلبت الفعلية لتقدم الفعل فصار الجميع فعلا و ما بعده فاعل، و قيل: غلبت الاسمية لشرف الاسم فصار الجميع اسما مبتدأ و ما بعده خبر، و هو مذهب المبرّد و ابن السرّاج، و وافقهما ابن عصفور، و نسبه إلى سيبويه، و أجاز بعضهم كون (حبذا) خبرا مقدما".
[٢] يعني بذلك باب الإضمار.
[٣] في الأصل: أرودوا.