العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٦٤
باب حبذا
إن قال قائل: ما الأصل في حبّ؟
قيل له: الأصل فيه فعل على وزن كرم فحذفت الضمة من الباء الأولى و أدغمت في الباء الثانية، و إنما حكمنا عليها بفعل من وجهين:
أحدهما: أن اسم الفاعل منها حبيب و فعيل أكثر ما يكون/ لما ماضيه على فعل نحو كرم فهو كريم.
و لأن الأفعال إذا أريد منها ما يراد في نعم و بئس فأكثر ما يستعمل على فعل كقولك: حسن رجلا زيد، فلما استعملت حبذا استعمال نعم و إن كانت نعم على وزن فعل وجب أن يحمل حبذا على فعل لكثرة فعل في هذا الباب.
فإن قال قائل: فما الذي أحوج أن يجعل حب مع ذا اسما واحدا [١]؟
قيل: يجوز أن يكون الغرض تخفيف اللفظ؛ لأنهم إذا قدروها بمنزلة شيء استغنوا عن تثنية (ذا) و تأنيثه، فلهذا جعلا شيئا واحدا.
فإن قال قائل: فلم صار لفظ التذكير أولى من لفظ التأنيث؟
قيل له: لأن المذكر قبل المؤنث، و هو كالأصل له فلما أرادوا تركيب [فعل مع] [٢] اسم كان تركيبه مع المذكر السابق للمؤنث أولى من المؤنث.
فإن قال قائل: فلم خص بالتركيب مع (ذا) من بين سائر الأسماء؟
[١] قال سيبويه:" و زعم الخليل رحمه اللّه أن حبذا بمنزلة حب الشيء، و لكن ذا و حبّ بمنزلة كلمة واحدة نحو لو لا، و هو اسم مرفوع كما تقول: يا ابن عمّ، فالعم مجرور، ألا ترى أنك تقول للمؤنث حبذا، و لا تقول حبذه، لأنه صار مع حبّ على ما ذكرت لك، و صار المذكر هو اللازم، لأنه كالمثل".
الكتاب ٢/ ١٨٠ (هارون).
[٢] زيادة يقتضيها السياق، و في الأصل فلما أرادوا تركيب حرف اسم ...