العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٦٣
و جمعوه لولي نعم و بئس اسمان ليس في لفظهما دلالة على الجنس فلهذا لم يثن و يجمع المضمر فيهما.
فإن قال قائل: إذا قلت: نعم الرجل زيد، فزيد رفع بالابتداء و نعم الرجل خبره، و ليس في الجملة ضمير يرجع إلى المبتدأ، و مثل هذا لا يجوز في غير هذين الفعلين؟
قيل له: لم يجز في غيرهما من الأفعال لوجهين:
أحدهما أن قولك: زيد قام الرجل، لو جوزناه لالتبس الكلام؛ لأن قولك:
قام الرجل، يجوز أن يكون كلاما تاما قائما بنفسه فلا يعلم هل هو خبر الابتداء أو هو استئناف جملة أخرى منقطعة مما قبلها، و أما نعم الرجل، فلا يتوهم فيه؛ لأنه لا يقتصر عليه فصار تعلقه بما قبله كتعلق الضمير بما قبله كقولك: زيد قام فجرى المظهر بعد نعم و بئس مجرى المضمر في غيرهما من الأفعال.
و الوجه الثاني: أن قولك: زيد نعم الرجل، محمول على معناه إذ كان قولك:
نعم الرجل، يقوم مقام زيد الممدوح في الرجال، فلما قام مقامه في المعنى اكتفي به، و لم يكن في غيره من الأفعال هذا المعنى فلهذا اختلفا.
فإن قال قائل: من أين حسن إسقاط علامة التأنيث من نعم و بئس إذا وليهما مؤنث و لم يجز في غيرهما من الأفعال [١]؟
قيل له: قد ذكرنا في الشرح وجها آخر أجود منه و هو أن المؤنث الذي يلي نعم و بئس يجب أن يكون اسم جنس يجري مجرى الجمع، و الفعل إذا كان للجماعة و إن كانوا مؤنثين ذكّر فعلهم كقولك: قام النسوة، فلهذا حسن التذكير في هذين الفعلين.
[١] قال سيبويه:" و اعلم أن نعم تؤنث و تذكر، و ذلك قولك: نعمت المرأة، و إن شئت قلت: نعم المرأة، كما قالوا:
ذهب المرأة، و الحذف في نعمت أكثر".
الكتاب ٢/ ١٧٨- ١٧٩ (بولاق).