العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٦٠
فإن قال قائل: إذا كان الإسكان جائزا في أصل الفعل قبل إتباعه ففيم الإسكان بعد ذلك؟ قيل له: لأن الإسكان بعد الإتباع أقوى؛ لأن إسكان فتحة بعدها كسرة أقوى من إسكان كسرة قبلها فتحة لثقل الكسرتين، فيجوز أن يكون اتبعوا ليكون أعدل في الإسكان.
فإن قال قائل: فمن أين زعمتم أن أصل هذين الفعلين: فعل، و هلا كان على فعل أو فعل [١]؟ قيل له: الدليل على أن فعل لا يجوز إسكانه خفة [٢] الفتح فسقط أن يكون على فعل [٣] و جواز كسر أولهما دلالة فعل دون فعل؛ لأن الثاني لو كان مضموما فيهما لم يجز كسر الأول؛ لأنه لا كسر بعده فتكسر الأول للكسرة [٤] التي بعده، و لا يجوز أن يكون الأصل فيهما كسر الأول و ضم الثاني؛ لأنه ليس في أبنيتهم و لا يوجد في كلامهم كسرة بعدها ضمة لازمة فوجب أن يكونا فعل لما ذكرناه. فإن قال قائل: فلم زعمتم أنهما فعلان، و قد وجدنا العرب تدخل عليهما حرف الجر كقول الشاعر [٥]:
أ لست بنعم الجار يؤلف بيته
...
و روي أن أعرابيا بشر بمولودة فقيل له: نعم المولودة مولودتك، فقال: و اللّه ما هي بنعم المولودة نصرتها بكاء و برّها سرقة [٦]؟
[١] قال سيبويه:" و أصل نعم و بئس: نعم و بئس، و هما الأصلان اللذان وضعا في الرداءة و الصلاح، و لا يكون منهما فعل لغير هذا المعنى". الكتاب ٢/ ١٧٩ (هارون).
[٢] في الأصل: لخفة، و قد أثبت المناسب للسياق.
[٣] في الأصل: فعل.
[٤] مكررة في الأصل.
[٥] البيت من البحر الطويل و تمامه: أخا قلّة أو معدم المال مصرما
و البيت لحسان بن ثابت في ديوانه، انظر شرح الديوان ٣٦٩، و هو في أسرار العربية ص ٩٧، و في الإنصاف ١/ ٩٧، و في شرح المفصل ٧/ ١٢٧.
[٦] انظر: شرح المفصل ٧/ ١٢٨، و الكافية في النحو ٢/ ٣١١.