العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٥٩
باب نعم و بئس
إن قال قائل: لم وجب أن يلي نعم و بئس الجنس؟
ففي ذلك وجهان:
أحدهما: يحكى عن الزجاج أنهما لما وضعا للمدح و الذم العام خصا بأن يليهما لفظ عام.
و الوجه الآخر: أن لفظ الجنس إنما وجب تقديمه إلى جنب نعم و بئس ليدل بذلك على أن الممدوح قد حصل له من الفضل ما في الجنس فإذا قلت: نعم الرجل زيد، دللت بلفظ الرجل أنه فاضل في الرجال و كذلك إذا قلت: نعم الظريف زيد، دللت بذلك أن زيدا/ ممدوح في الظرّاف، فلهذا وجب تقدير الجنس.
فإن قال قائل: من أين جاز في نعم و بئس أربع لغات [١] و كذلك جميع ما ثانيه حرف حلقي مما هو على ثلاثة أحرف اسما كان أو فعلا نحو: فخذ، و حروف الحلق ستة و هي الهمزة و الهاء و الحاء و الخاء و العين و الغين [٢]؟
فالجواب في ذلك أن حروف الحلق لما كان بعضها مستعليا و بعضها قريب من الألف، فالهمزة مقاربة الألف و الفتح قريب من الكسرة اتبع الفتح الكسر ليكون الكلام على طريقة واحدة كما يتبع الفتح الألف الممالة، فلما جاز إتباع الكسرة تتابع في الفعل كسرتان فيسكن الثاني للاستثقال.
[١] اللغات الأربع هي: نعم بفتح النون و كسر العين، و نعم بفتح النون و سكون العين، و نعم بكسرهما، و نعم بكسر النون و سكون العين. و انظر تفصيل هذه اللغات في المسألة الرابعة عشرة من كتاب الإنصاف.
قال سيبويه في اللغة الثالثة:" و أما قول بعضهم في القراءة إن الله نعما يعظكم به فحرك العين فليس على لغة من قال نعم فأسكن العين، و لكنه على لغة من قال نعم فحرك العين، و حدثنا أبو الخطاب أنها لغة هذيل".
الكتاب ٤/ ٤٣٩- ٤٤٠ (هارون).
[٢] للتفصيل انظر المقتضب ٢/ ١٤٠ (لجنة إحياء التراث الإسلامي).