العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٥٦
الفعل نصبا إذ كان هو و الخبر شيئا واحدا، و الفعل قد استغنى بفاعله فوجب نصبه إذ قد جرى مجرى المفعول المحض.
فإن قال قائل: فلم جاز التعدي في هذه الأفعال في الجملة و ليست بمؤثرة في المفعول إذ كان الفاعل يخبر عما استقر في قلبه من علم أو شك؟
قيل له: هي و إن لم تكن مؤثرة فقد تعلق الظن بمظنون، و ليس كل فعل يعمل يكون مؤثرا، ألا ترى أنك تقول: ذكرت زيدا، و إن كان ميتا فإذا حصل الفعل تعلق بمفعول تعدى إليه، فلهذا جاز أن تتعدى هذه الأفعال.
فإن قال قائل: فلم جاز إلغاؤها إذا توسطت بين المفعولين أو تأخرت [١]؟
قيل له: لأنك إذا ابتدأت بالاسم فقد حصل على لفظ اليقين [فلما] [٢] كانت هذه الأفعال ضعيفة في العمل و وجب أن يحمل الخبر على ما اعتقد عليه الكلام و هو اليقين و جعل الفعل في هذا الموضع في تقدير الظرف و إن أوجب شكا في الجملة كقولك: زيد منطلق في ظني، فلما كان قولك: في ظني لا يعمل فيما قبله، جعلوا أيضا: زيد منطلق ظننت، كأنك قلت: في ظني، و أما من أعمل الفعل إذا توسط أو تأخر فلأنه حمل الكلام على ما في نيته من الشك، فصار الفعل و إن تأخر مقدما في المعنى فلهذا جاز إعماله.
فإن قال قائل: فقد وجدنا العرب تقول: حسبت ذاك، فتكتفي باسم واحد، و كذلك تقول: حسبت أن زيدا منطلق، ف (أنّ) و ما [٣] بعدها في تقدير اسم لأنها بمنزلة المصدر كأنك قلت: حسبت انطلاق زيد [مؤكدا] [٤]، و لو لم تتكلم [٥] بهذا التقدير لم يصح؟
[١] انظر تفضيل ذلك في شرح ابن عقيل على الألفية ٢/ ٤٤- ٤٧.
[٢] زيادة ليست في الأصل.
[٣] في الأصل: و أما.
[٤] زيادة ليست في الأصل.
[٥] في الأصل: لم تكلم، و قد أثبت المناسب.