العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٤٩
كذوات الياء، و يكون بعض الحروف المنقلبة [١] حاصلا في الكلمة، فلهذا كان الوجه الأول مختارا، و الوجه الثاني يقرب من الأول و لفظ الوجه الأول موجود فيه، و إنما فيه زيادة في الدلالة على أصل الكلمة، و إنما لم تكن هذه الزيادة أقوى من الوجه الأول؛ لأن على المتكلم مشقة في الإشارة إلى الضم مع حصول الكسر في الحرف فيصير كأنه جامع بين كسرة و ضمة في حال واحدة، و هذا محال، فلما قارب في هذا الحكم لهذه الزيادة المحال و هو مع هذا فيه تكلف كان الأول السالم مما ذكرنا أجود إن شاء اللّه.
فإن قال قائل: كيف ساغت العبارة في قولكم: إن الأفعال تنقسم قسمين:
أحدهما غير متعد ثم قلتم مع هذا ما لا يتعدى يتعدى إلى أربعة أشياء، و هذا في الظاهر متناقض [٢]؟
فالجواب في ذلك أن هذه الأربعة الأشياء لا يقصر فعل من الأفعال أن يتعدى إليها فلما كانت هذه الأفعال كلها متساوية في التعدي إليها، و كان بعضها يتعدى إلى زيادة عليها، و بعضها لا يتعدى إلى هذه الزيادة صار ما جاز تعديته إلى زيادة عليها متعديا إذ زاد حكمه على الفعل الذي لا يجاوز هذه الأشياء الأربعة فلهذا ساغت العبارة بما سألت عنه.
فإن قال قائل: فمن أين وجب أن يكون كل فعل لا يقصر عن التعدي إلى هذه الأشياء الأربعة؟ قيل له: لأن كل فعل إنما يتعدى على حسب دلالته على ما يتعدى إليه و متى لم يدل الفعل على/ ما يتعدى إليه لم يصح تعديته إليه، فإذا كان الأمر على ما ذكرنا و قد علمنا أن المصدر يدل على المصدر و على الزمان، فقد
[١] في الأصل المنقلب.
[٢] قال ابن هشام:" كل فعل متعد أو غير متعد فإنه يتعدى إلى أربعة أشياء و هي: المصدر، و الظرف من الزمان، و الظرف من المكان، و الحال ...".
انظر شرح جمل الزجّاجي لابن هشام ١٢٩.