العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٤٧
تكن فاعله في الحقيقة، و إن شئنا جعلنا الرفع في المفعول الذي قام مقام الفاعل بعلّة أخرى و هي [١] حمله على الفاعل من جهة اشتراكهما في [أن] [٢] الفعل صار خبرا عن المفعول الذي يتعدى الفعل إليه مفعولا آخر كما أقيم مقام الفاعل، قيل: لا يجب ذلك؛ لأن الفعل ليس يفتقر إلى المفعول كافتقاره إلى الفاعل ألا ترى أنك قد تقتصر على الفاعل وحده في الفعل المتعدي فلا تذكر المفعول كقولك: ضربت و أكرمت، فإذا جاز إسقاطه في هذا الموضع من غير إقامة شيء مقامه، فكذلك أيضا إذا أقيم مقام الفاعل لم يجب أن تقيم غيره مقامه.
فإن قال قائل: لم وجب ضم أول الفعل و كسر ثانيه إذا لم يسم فاعله و هلّا ترك الفعل على حاله؟ قيل له: إنما يجب تغيير الفعل إذا حذفت الفاعل؛ لأن المفعول يصح أن يكون فاعلا للفعل، [و] [٣] هل المفعول فاعل في الحقيقة و قد قام مقام الفاعل، فلهذا وجب تغيير الفعل، و إنما خص أوله بالضم؛ لأن الضم من علامات الفاعل، و كان هذا الفعل دالا على فاعله فوجب أن يحرك بحركة ما يدل عليه.
و قد بيّنا في شرح كتاب سيبويه الكلام في هذا و الخلاف فيه، و إنما نذكر هنا النكت التي لا بد منها و لا يلزم عليها سؤال.
فإن قال قائل: فلم كسر ثانيه؟
قيل: لما حذف فاعله الذي لا يخلو منه جعل لفظ الفعل على بناء لا يشركه فيه بناء من أبنية الأسماء و لا من أبنية الفعل الذي/ قد سمي فاعله فبني على هذه الصيغة لهذه العلّة، و لو فتح ثانيه أو حرك بالضم لم تخرج عن الأمثلة التي في الأسماء.
[١] في الأصل: و هو.
[٢] في الأصل: من جهة اشتراكهما في الفعل صار خبرا ...
[٣] زيادة ليست في الأصل.