العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٤٢
و عمرو و ما أشبهها لا يصح أن يعملا في غيرهما من الأسماء؛ لأنه لو جاز للاسم أن يعمل في الاسم لم يكن المفعول فيه أولى بالعمل من العامل فيه إذ هما مشتركان في الاسمية. فإن قال قائل: فهلّا اقتصروا على أن يكون الفاعل مقدما عن المفعول و استغنوا عن الإعراب؟
قيل له: لو فعلوا هذا لضاق الكلام عليهم، و في كلامهم الشعر الموزون و لا بد أن يقع فيه تقديم و تأخير لينتظم وزنه، فجعلوا للفاعل علامة يعرف بها أين وقع و كذلك المفعول.
فأما إذا كانت الأسماء لا يتبين فيها الإعراب فالواجب أن يكون الفاعل المقدم و المفعول المؤخر، كقولك: ضرب موسى عيسى، فإن نعت أحدهما بما يتبين فيه الإعراب جاز التقديم و التأخير لزوال اللبس، نحو: ضرب عيسى الظريف موسى، و كذلك إن كان أحد الاسمين لا يصح أن يكون إلا فاعلا أو مفعولا جاء التقديم و التأخير؛ لأن هذا المعنى بين في الإعراب نحو: كسرت الحبلى العصا، فالكسر إنما يقع على العصا/ دون المرأة فيجوز التقديم و التأخير.
فإن قال قائل: المفعول إذا تقدم على الفعل بقي مفعولا، و الفاعل إذا تقدم على الفعل خرج من أن يكون فاعلا و ارتفع بالابتداء؟
فالجواب في ذلك: أن المفعول إذا تقدم على الفعل فليس ثم عامل آخر يوجب نصب المفعول، فيجب ألا يخرج عما كان عليه في حال التأخير، و أما الفاعل فإنه إذا تقدم على الفعل أمكن أن يقدر له عامل غير الفعل و هو الابتداء، و عمله رفع كعمل الفعل في الفاعل فلما كان الابتداء سابقا لذكر الفعل وجب أن يعمل فيه.
و أما المفعول إذا تقدم على الفعل فليس ثم قبله عامل لفظي و لا وهمي غير الفعل الذي قدم قبله إذا خلا ذلك الفعل من ضمير، و لا سبيل إلى ضمير حتى