العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٤
بن الحسن بن مقسم [١] و هو من قرأ عليه ابن جنّي أيضا [٢]، و لعل هذا الخبر يفيدنا بكون الورّاق من القراء كما سبق أن ذكرت إلى جانب كونه من النحاة.
و إذا ما عرفنا أن هناك أيضا من تتلمذ على يديه في القراءة كأبي علي الأهوازي الذي قرأ عليه و روى عنه [٣]، زدنا يقينا بما ذكر سابقا من كونه عالما بالقراءات متعلما و معلما.
و هؤلاء الشيوخ ممن صرح المترجمون بهم، إلا أنه يمكن أن نصل إلى شيوخ غير مباشرين للورّاق من خلال كتابه (العلل) فنقول: إنه لم يلتق سيبويه مثلا إلا أنه تتلمذ على كتبه، فتكرار ذكره و ذكر كتابه و مقارنة جميع الآراء برأيه، و كذلك التأييد المستمر لما يذهب إليه يعد دليلا كافيا لذلك، و قد علمنا أيضا أن للوراق شرحا لكتاب سيبويه يتكرر ذكره مرارا في كتابه.
كما أنه ذكر غير مرة الخليل، و المبرد، و ابن السراج، و أغلب الظن أنه اطّلع على كتبهم و أخذ منها، و قد ذكر نحاة آخرين كالفراء و الكسائي و غيرهم، إلا أن هؤلاء كانوا كوفيين، و قد ذكر آراءهم على سبيل المقارنة و إبراز الخلاف بين المذهبين لا على سبيل التتلمذ على أيديهم، فالورّاق بصري المذهب كما سنرى في فصل قادم.
- آثاره:
ذكر الذين ترجموا له عددا من الآثار [٤] منها شروح و منها مؤلفات.
[١] انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٢/ ٢٠٦، و في معرفة القراء الكبار ١/ ٣٠٦ و جاء فيه" ابن الحسن بن مقسم الإمام أبو بكر البغدادي، المقرئ، العطّار ... و كان من أحفظ أهل زمانه لنحو الكوفيين، و أعرفهم بالقراءات مشهورها و غريبها و شاذها ..." و انظر ترجمته أيضا في ميزان الاعتدال ٣/ ٥١٩، و لسان الميزان ٥/ ١٣٠- ١٣١ و البغية ٣٦.
[٢] انظر سر الصناعة: ١/ ٩.
[٣] انظر ترجمة الأهوازي في معرفة القراء الكبار ١/ ٤٠٢، و ميزان الاعتدال ١/ ٥١٢ و لسان الميزان ٢/ ٢٣٧- ٢٤٠، و البغية ٥٣.
[٤] ذكرت هذه الآثار مجموعة في الهدية ٢/ ٥٢.