العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٣٤
الجمع بينهما، و تقول: ما زيد قائما و لا قاعدا أبوه، فلك في قاعد الرفع و النصب، فالنصب على أن تعطف قاعدا على قائم، و ترفع الأب بقاعد، فعلى هذا الوجه إذا ثبتت المسألة قلت: ما الزيدان قائمين و لا قاعدا أبواهما، أفردت الفعل؛ لأنه فعل الأبوين، و من شرط الفعل إذا ظهر فاعله بعده ألا يثنى و لا يجمع، و إن كان اسما أجروه مجرى الفعل في هذا الموضع فلهذا أفردته، و أما قائم فإنما تثنية في المسألة؛ لأن فيه فاعلا و مضمرا يرجع إلى زيد. و أما الرفع في قاعد فعلى أن تجعل الأب مبتدأ و قاعدا خبره، فإذا قدرته هذا التقدير صار ابتداء و خبرا، لأنك إذا أفردت ما بعد حرف العطف فالخبر مقدم قبح الرفع، و إن لم تقدر ما بعد حرف العطف فالرفع واجب؛ لأنه ابتداء و خبر، و على هذا الوجه ثنى قاعدا فتقول: ما الزيدان قائمان و لا قاعدان أبواهما، لأن النية في قاعدين التأخير ففيها ضمير فاعل في النية فلهذا وجب. و تقول ما كل إبراهيم أبو إسحاق، تنون إبراهيم و لا تنون إسحاق و إن كانا [١] معرفتين أعجميين، و الفصل بينهما أن كل اسم مفرد فلا بد من أن يكون نكرة يدل على جنسه؛ أعني المسمى باسمه إذا نحي به هذا النحو، و (كل) إحاطة، فإذا وقعت على علم نكرته و دلت بالواحد الذي تقع عليه على جنسه، فلما جاء إبراهيم بعد كل صار نكرة أي أحد أمة كل واحد [منها] [٢] يقال له إبراهيم انصرف و لحقه التنوين، و أما إسحاق فلم يدخل عليه ما يزيله عن تعريفه فبقي على امتناعه/ من الصرف و لو قلت: ما كل أبي إسحاق إبراهيم، لصرفت إسحاق لوقوعه بعد كل و لم تصرف إبراهيم لبقاء تعريفه، [و لم تصرف] [٢] سوداء [٣] و لا بيضاء في الكتاب و إن وقعت
[١] في الأصل: كان.
[٢] زيادة ليست في الأصل، يقتضيها السياق.
[٣] انقطاع في الكلام، يدل على سقط. قال سيبويه:" ... و تقول ما كلّ سوداء تمرة و لا بيضاء شحمة و إن شئت نصبت شحمة، و بيضاء في موضع جر كأنك لفظت بكل فقلت لا كلّ بيضاء ...". الكتاب ١/ ٣٣ (بولاق).