العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٢٥
من ذلك: زال يزال، كما تقول: خاف يخاف، فأما التي تقول فيها زال يزول، فليست من هذا الباب في شيء و لكنها تستعمل كغيرها [١] من الأفعال كقولك: زال زيد عن المكان يزول عنه، و أما الأولى فلا تستعمل إلا/ بحرف النفي لما ذكرناه.
و أما ما دام فقد تستعمل بغير (ما) إذا لم ترد المصدر و الدلالة على الوقت كقولك: دام زيد على الشرب يدوم.
و اعلم أن دام التي تستعمل مع (ما) لا يستعمل منها المستقبل، لا يجوز أن تقول: ما يدوم زيد قائما، و إنما ألزموه الماضي لأن القائل إذا قال: أنا أنتظرك ما دمت قائما، فإنما يخبر عن حال وقت دوامه فلما كان هذا المعنى المقصود لا يحتمل إلا معنى واحدا لزم لفظا واحدا.
فإن قال قائل: فلم اخترتم أن يكون الاسم في هذه الأفعال معرفة؟
قيل له: لأن هذه الأفعال، و باب (إنّ) إنما تدخل على المبتدأ و الخبر و من شرط الخطاب أن يكون مبنيا على المعادلة بين المتخاطبين فإذا أردت أن تخبر غيرك عن اسم بخبر لا يعرفه [٢]، جاز أن ينصرف عن استماع خبره لأن الإنسان لا يهتم [٣] بخبر من لا يعرفه، مع هذا فيكون المتكلم لم يعدل في المخاطبة إذ لم يستو علم من يخاطبه في معرفة المخبر عنه مع علمه، فإذا كان المخبر عنه معرفة اهتم المخاطب بخبره و تساويا في المخاطبة، فلهذا اختير أن يكون المبتدأ معرفة، و إنما جوزوا في الشعر أن يكون الاسم نكرة لإن الاسم و الخبر يرجعان إلى شخص واحد؛ و لا تشبه هذه الأفعال الأفعال المؤثرة نحو قولك: ضرب زيد عمرا، و إنما افترقت لدخول هذه الأفعال على المبتدأ و الخبر، فوجب أن يكون ترتيب ما تعمل فيه كترتيب المبتدأ و الخبر.
[١] في الأصل: في غيرها.
[٢] في الأصل: لا تعرفه.
[٣] في الأصل: لا يتوهم.