العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٢٤
المعنى لأن الفعل لا يخلو من الفاعل فإذا قلت: زيد قائم كان، فالمعنى كان الكون، فالكون هو الفاعل لكان، و هو بمعنى الجملة المتقدمة و مثله قول الشاعر [١]:
سراة بني أبي بكر تساموا
على كان المسوّمة العراب
أي على المسومة العراب كان تساميهم.
و الوجه الثالث من أحكام كان أن تكون بمعنى وقع و حدث فتكون فعلا حقيقيا، فيرتفع الاسم بعد كان كارتفاعه بعد قام بقام، و لا تحتاج إلى خبر و متى ذكرت بعدها اسما صفة نكرة كانت منصوبة على الحال كقولك: كان الأمر، أي حدث و وقع، فإن قلت: كان الأمر معجبا، نصبت معجبا على الحال، و مثله قوله تعالى [٢]: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [النساء: ٤/ ٢٩] في قراءة من رفع التجارة، أي إلا أن تقع التجارة، و مثله قول الشاعر [٣]:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي
إذا كان يوم ذو [٤]كواكب أشهب
أي إذا وقع يوم.
و اعلم أن (زال) التي تحتاج إلى اسم و خبر أصلها: فعل، يفعل، كعلم يعلم تقول
[١] البيت من البحر الوافر، و جاء في: أسرار العربية ١٣٦، شرح المفصل ٧/ ٩٨ و ورد عنده: جياد بني أبي بكر تسامى، و شرح الكافية لابن جماعة ٤١٤ و ورد الشطر الثاني عنده: على كان المطهمة الصلاب، ارتشاف الضرب ٢/ ٩٨- ٣/ ٢٩٠، أوضح المسالك ١/ ١٨١، المساعد على تسهيل الفوائد ١/ ٢٧٠، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ١/ ٢٢٥ الهمع ٢/ ١٠٠، الخزانة ٩/ ٢٠٧. و شرح البيت كما جاء في حاشية شرح ابن عقيل: إن سادات بني أبي بكر يركبون الخيول العربية التي جعلت لها علامة تتميز بها عما عداها من الخيول ...
١/ ٢٩١ (ط ٢).
[٢] و الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً. و قد قرأها بالرفع أبو جعفر و نافع و ابن كثير و أبو عمرو و ابن عامر و يعقوب، و قرأها بالنصب عاصم و حمزة و الكسائي و خلف، المبسوط في القراءات العشر ١٧٨.
[٣] و نسب لمقاس العائذي في الكتاب ١/ ٤٧، و شرح أبيات سيبويه للنحاس ٢٣، و هو في المقتضب ٤/ ٩٦، و شرح أبيات سيبويه للسيرافي ١/ ٢٥٢، و أسرار العربية ١٣٥.
[٤] في الأصل: ذوا.