العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٢٠
باب الأفعال التي ترفع الأسماء و تنصب الأخبار [١]
إن قال قائل: لم وجب لهذه الأفعال أن ترفع الأسماء و تنصب الأخبار و ليست بأفعال مؤثرة، و إنما يخبر بها [٢] عما مضى، و يخبر عما يستقبل، و لا تخبر أنه قد وقع فعل على مفعول نحو قولك: كان زيد قائما؟
فالجواب في ذلك: أن هذه الأفعال لما كانت عبارة عن الجمل وجب من حيث كانت أفعالا أن تجري حكم ما بعدها كحكمه بعد الأفعال، و لو أبطلنا عملها لحصل بعدها اسمان مرفوعان من غير عطف و لا تثنية و هذا لا يوجد له نظير في الأفعال الخفيفة فوجب أن يرفع أحد الاسمين ليكون المرفوع كالفاعل، و تنصب الثاني ليكون كالمفعول فلهذا وجب أن ترفع الأسماء و تنصب الأخبار.
و الدليل على أنها أفعال وجود التصرف فيها، و اتصال الضمير بها الذي لا يتصل إلا بالأفعال كقولك: كان يكون فهو كائن و مكون، كما تقول: ضرب يضرب فهو ضارب، و تقول: كنت، كما تقول: ضربت، فهذا دليل قاطع على أنها أفعال و كذلك أيضا (ليس) فعل لأنه تقول لست كما تقول ضربت.
فإن قال قائل: فما الذي منع ليس من التصرف [٣]؟.
فالجواب في ذلك أنه لما دخلها معنى النفي ضارعت (ما) التي للنفي، حتى إن بعض العرب [٤] يجري (ليس) مجرى (ما)، فلما دخلها شبه الحروف و الحروف لا تتصرف، لم تتصرف هي أيضا و ألزمت وجها واحدا.
[١] أي الأفعال الناقصة، و لم تكن هذه التسمية قد عرفت بعد.
[٢] في الأصل: يخبر عنه بهاعما ...، و فيها زيادة لا فائدة منها.
[٣] انظر الكتاب ١/ ٤٦ (هارون) و ١/ ٥٧ هذا باب ما أجري مجرى ليس في بعض المواضع بلغة أهل الحجاز ثم يصير إلى أصله.
[٤] و هم أهل الحجاز الذين أعملوا (ما) عمل (ليس).