العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١١٧
قلنا: إن هذا زيد، يجب أن تقول: إن هذا موضعه نصب و رفع لحلوله محل زيد في اللفظ و المعنى فقد بان بما ذكرناه أنه لا يصلح أن يكون موضع (إن) رفعا وحدها و لا موضع زيد، و إنما استحقا هذا الحكم باجتماعهما.
و قد امتنع بعض النحويين من جواز العطف على موضع (لكن) لدخول معنى الاستدراك في إبطال حكم الابتداء كدخول [١] معنى التشبيه في (كأن) و التمني في (ليت) و هذا الذي قاله ليس بشيء و ذلك أن (لكن) يستدرك بها بعد النفي [٢] فتصير الجملة المستدركة بمنزلة الابتداء و الخبر ألا ترى أن القائل إذا قال: ما زيد ذاهبا لكن عمرو شاخص، فأدى ما يستفيد لو قال: عمرو شاخص فصار حكم الاستدراك لا تأثير له في رفع حكم المبتدأ و إذا خففنا (لكن) كان رفع [٣] ما بعدها بالابتداء و الخبر و حكم الاستدراك باق فثبت بما ذكرناه أن دخول هذا المعنى في (لكن) لا يؤثر في حكم المبتدأ.
فإن قال قائل: لم صار العطف على موضع (أن) أجود من العطف على الضمير المرفوع من غير توكيد؟
قيل: هو ضعيف في كل موضع و إنما ضعف لأن الفعل و الفاعل كالشيء الواحد، و ربما يستتر الضمير الفاعل في الفعل فلو عطفنا على الضمير من غير توكيد لصرنا قد عطفنا على بعض الفعل أو على نفس الفعل فقبح العطف لهذا المعنى فإذا أكد الضمير صار التوكيد عوضا من اتصال الضمير بالفعل و اختلاطه به فكأنا قد عطفنا على ظاهر.
و أما العطف على موضع (أن و لكن) فحسن في نفسه، لأنه لا مانع يمنع منه، فلما
[١] في الأصل: كدخوله.
[٢] للتفصيل في المسألة انظر: الرصف ٢٧٤- ٢٧٦، و المغني ٣٢٤.
[٣] في الأصل: رفعا، و قد أكثر الناسخ من هذه الأخطاء الإعرابية.