العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١١٤
فإن قال: فلم خصت الظروف و حروف الجر بالفصل بينها و بين ما تعمل فيه؟
فالجواب في ذلك: أن الظروف و حروف الجر ليس مما تعمل فيها (إن) و ذلك أنك إذا قلت: إن زيدا عندك، فعندك منصوب بإضمار فعل تقديره استقر عندك، فاستقر في التحقيق هو موضع الخبر و الظروف مفعولة فيها، فإذا قدمت فلم تقدم شيئا قد عملت فيه (إن)، و إنما لم يجز تقديم ما عملت فيه (إن) لضعفها، فأما تقديم ما عمل فيه غيرها فليس بمنكر إذا كان ذلك العامل فعلا، و الفعل يعمل في مفعوله مقدما و مؤخرا.
فإن قال قائل: أ ليس عندكم أنه لا يجوز كانت زيدا الحمى تأخذ، لأن زيدا منصوب [١] بتأخذ و تأخذ الخبر كما أن الظرف منصوب باستقر، و استقر هو الخبر، فمنعتم من وقوع زيد بين كان و اسمها لأنه بمنزلة الأجنبي فلم تجز الفصل بين كان و اسمها إذا كان الفعل و الفاعل كالشيء الواحد فهلّا منعتم من جواز الفصل بين إن و اسمها بالظرف إذ قد صار كالأجنبي و حكم اسم إن كحكم اسم كان، و إن كان أحدهما منصوبا و الآخر مرفوعا لاشتراكهما في أنهما كانا مبتدأين دخلت عليهما إن و كان؟
فالجواب في ذلك: أن كان و إن حكمهما واحد فيما سألت عنه و نظير مسألتنا أنه يفصل بين كان و اسمها بظرف قد عمل فيه الخبر كما جوزنا الفصل بين إن و اسمها بظرف قد عمل فيه خبرها، فلو قلت: كان خلفك زيد قائما، لجاز، و لو قلت: إن زيدا عمرا ضارب، لم يجز في كان.
فإن قال قائل: من أين خالفت الظروف لسائر الأسماء حتى جاز الفصل بها؟
فالجواب في ذلك من وجهين:
[١] في الأصل: منصوبا.