العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١١٣
و لزم في (أن) من الإضمار فيها لأن (أن) تعمل في جميع اللغات عمل الفعل فكان يجب أن يقع الإضمار فيها كوقوعه في الفعل و لم يجز أن يستتر الضمير في (ما) و لا يتصل بها و إن عملت الرفع لأنه قد يبطل عملها في جميع اللغات إذا تقدم خبرها فلم يعتد بها و جرت مجرى ما لا يعمل/ من الحروف فلهذا لم يجب فيها من الحكم ما وجب في (أن) و أخواتها، و قد دخل في هذا الفعل من علّة مخالفة عملها لعمل الفعل في نصبها لما يليها و رفعها للخبر.
فإن قال قائل: أ ليس إذا نصبت الاسم و رفعت الخبر فقد عملت في الخبر و قد قلت إن (ما) تعمل في الاسم رفعا يجب أن يستتر فيها ضميره و هذا الشرط غير موجود فيها، و إن رفعت؟
فالجواب في ذلك أن الذي منع من استتار ضمير ما رفعته إذ كان مؤخرا أنه لا يجوز تقديمه إذا كان مظهرا فلما كان الظاهر لم يجز تقديمه إذا كان مظهرا لم يجز أيضا تقديم ضميره، فلهذا لم يجز أن يستتر ضمير ما رفعته إذا كان مؤخرا، و يجب استتاره لو وقع مقدما إذ لا مانع يمنع من ذلك.
فإن قيل: فهلّا كان المانع مما رفعته (أن) لو وقع متقدما هو أنها حروف لا يصح الإضمار فيها؟
قيل له: إنما يجب ما ذكرته لو كان لا طريق إلى إعمالها إلا على هذا الوجه، فأما إذا جاز أن تعمل عمل الفعل على طريق يشبه عمل الفعل كان أولى من أن تعمل عمله و لا تجري مجراه.
فإن قيل: فما الذي منع من التقديم و التأخير؟
قيل له: ضعفها في أنفسها إذ كانت حروفا لا تصرف في أنفسها فإنما عملت بالتشبيه به فألزمت وجها واحدا.