العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١١٢
الحروف، و الحروف لا يجوز الإضمار فيها لأنها جوامد لا تتصرف، و إنما جاز الإضمار في الأفعال لأن في أوائلها حروفا تدل على الضمير، و حمل ما لا دلالة فيه على ما فيه الدلالة لاشتراكها في الفعلية فهذا الذي يجوز في الأفعال دون الحروف و الأسماء [١].
فإن قال قائل: أليست قد شبهت بالفعل و هي حرف و مع هذا فقد رفعت الاسم و نصبت الخبر فلم يجب من حيث رفعت أن تضمر [٢] فيها مرفوعا فهلا عملت (إن) الرفع فيما يليها [٣].
قيل لم يكن على كونها حرفا دلالة إذ كان لفظها لفظ الفعل و عملها عمله، و ترك التصرف في الشيء لا يدل [على] [٤] أنه حرف، لأن من الأفعال ما لا تتصرف نحو: نعم و بئس، فلو رفعت (إن) الاسم لم يعلم أنها حرف فجعل عملها فيما بعدها مخالفا لعمل الفعل ليدل بذلك على أنها حرف لو لا ما ذكرناه لكان حقها أن ترفع الاسم و تنصب الخبر لتجري مجرى الفعل الذي شبهت به.
و أما (ما) فلم تشبه الفعل من جهة اللفظ و إنما أشبهته من جهة المعنى فأعطيت عمله لأن اللبس يرتفع.
فأما ما ذكرناه في (إن) من الإضمار فليس يعرض في [٥] ما [لأن الضمير إذا اتصل به لا يوجب لبسا في اللفظ كما يوجبه في أن، و إنما لم يلزم في [٦] ما] [٧]
[١] لم يذكر المؤلف الوجه الثاني.
[٢] في الأصل: يضمر.
[٣] في الأصل: فيها.
[٤] زيادة ليست في الأصل.
[٥] في الأصل: فيما، و هو هنا يتحدث عن الأداة (ما).
[٦] في الأصل: فيما.
[٧] كتبت على الهامش في الأصل.