العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١١١
عن الاسم المفرد فلما اقتضت اسمين وجب أن تعمل لما ذكرناه فيها، و لا يخلو عملها فيها من أحد ثلاثة أشياء، إمّا أن ترفعهما جميعا [أو تنصبهما جميعا
إذا اسوّد جنح الليل فلتأت و لتكن
خطاك خفافا؛ إن حرّاسنا أسدا
[١] أو ترفع أحدهما و تنصب الآخر، فلم يجز رفعهما جميعا لأنها] [٢] قد جرت مجرى الفعل في العمل و الفعل لا يجوز أن يرفع فاعلين بغير اشتراك و لا تثنية، فلو رفعت الاسمين لخالفت ما شبّهت [٣] به و هو الفعل، و لم يجز أن تنصبهما جميعا لأن الفعل الذي شبهت به لا يجوز أن ينصب بغير فاعل يكون معه، فلو نصبنا بها الاسمين لصارت بمنزلة فعل نصب مفعوله بغير فاعل و هذا لا يوجد في الأصل و الفرع، و أولى ألا يوجد فيه، فلم يبق من الأقسام إلا أن تعمل في أحدهما رفعا و في الآخر نصبا ليكون المرفوع كالفاعل و يكون المنصوب كالمفعول، و إنما وجب أن يكون المرفوع [٤] مؤخرا و المنصوب مقدما و إن كان الأصل في الفعل أن يكون فاعله قبل مفعوله [٥] لوجهين أحدهما: أن لو رفعنا الأول و نصبنا الخبر لجرى المفعول مجرى الفاعل، فكان يجوز إضماره و لو أضمرناه لم يخل من أن يكون المضمر غائبا أو متكلما أو مخاطبا و إضمار الغائب مستتر فيما عمل فيه كقولك: قام زيد، فلو قيل لك: أضمر زيدا لقلت: قام، فلو جاز أن ترفع (إن) و أخواتها الاسم الذي يليها لوجب أن يستتر ضميره فيها إذا كان غائبا و يظهر تاء المتكلم نحو قولك: أنت، لو تكلم به، فكان ذلك يؤدي إلى اللبس بأنت، و إلى إضمار في
[١] قال ابن هشام في حديثه عن (إنّ):" ... و قيل: و قد تنصبهما في لغة كقوله:
إذا اسوّد جنح الليل فلتأت و لتكن
خطاك خفافا؛ إن حرّاسنا أسدا
..." المغني ١/ ٣٦.
[٢] كتبت في الأصل على الهامش.
[٣] في الأصل: شبهته.
[٤] في الأصل: المفعول.
[٥] قال المالقي: في ذلك:" ... إلا أنه تقدم المنصوب لازم على المرفوع في بابها، تنبيها على أن عملها بحق الشّبه لا بحق الأصل، و لم تتصرف تصرف الأفعال، فلا يجوز في معمولها تقدم آخرها على الأول و لا عليها لذلك" ١١٨- ١١٩.