العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٠٨
حذف المضاف و البناء، فإذا تمت بصلتها فلا بد من إعرابها و هذا يقوي ما قال سيبويه لأن معنى الحكاية لا يتغير بإظهار المبتدأ بعد (أيا). فلما وجدنا العرب تنصب (أيا) إذا تمت بصلتها و تضمها إذا حذفت منها المبتدأ علمنا أن الضم بناؤها دون ما سواه، و تمامها أن تقول: لأضربن أيهم هو قائم، و بعض العرب [١] يعربها و إن حذفت منها المبتدأ و هي لغة جيدة و وجهها أن (أيا) قد بينا تمكنها و استحقاقها الإعراب و سبب الحذف بعدها للاستخفاف و لا ينبغي أن يكون ما حذف للاستخفاف يؤثر في إزالة تمكن الاسم.
فإن قيل: فلم قبح استعمال الذي إذا حذف من صلته المبتدأ و لم يقبح ذلك مع (أي)؟
قيل: يجوز أن يكون ذلك لأن (أيا) لا تنفك من الإضافة فيصير المضاف إليه كالعوض من حذف المبتدأ فلهذا كثر في (أي) الحذف من بين سائر أخواتها.
فإن قال قائل: قد ذكرت في الباب أن (إذا) لا بد أن يذكر بعدها فعل و قد وجدنا العرب تقول: خرجت فإذا زيد قائم و قائما؟
قيل له: إن (إذا) تستعمل على/ ضربين أحدهما: أن تكون للزمان المستقبل و يدخل فيها معنى الشرط و الجزاء فهذه التي لا بد أن يذكر بعدها الفعل.
و الضرب الثاني أن تكون (إذا) بمعنى المفاجأة و ظاهرها أن تكون ظرفا من المكان فهذه لا تحتاج إلى الفعل إذ ليس فيها معنى الشرط و الجزاء فإذا قلت:
[١] قال سيبويه:" حدثنا هارون أن ناسا و هم الكوفيون يقرؤونها: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا و هي لغة جيدة، نصبوها كما جرّوها حين قالوا: امرر على أيّهم أفضل، فأجراها هؤلاء مجرى الذي إذا قلت: اضرب الذي أفضل، لأنك تنزل أيا و من منزلة الذي في غير الجزاء و الاستفهام" الكتاب ٢/ ٣٩٩ (هارون)، و الأصول ٢/ ٣٢٤. و جاء في الهمع أن الكوفيين و الخليل و يونس ذهبوا إلى إعرابها في قوله تعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا و أولوها على الحكاية أو التعليق. مستدلين بقراءة النصب فيها ١/ ٣١٣ (دار البحوث العلمية).