العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٠٦
سنبيّنه، و إنما استحقت الإعراب لأنها متضمنة للإضافة و هي مع هذا متمكنة مستعملة في موضع الرفع و النصب و الجر فلتمكنها في الإخبار عنها و تضمنها للإضافة استحقت الإعراب؛ لأن الإضافة تقوم مقام التنوين و ما تلحقه على هذا السبيل الإضافة فلا بد من أن يكون معربا فلهذا خالفت (من و ما و الذي).
و أما الموضع الذي تبنى فيه (أي) فهو أن تجريها مجرى (الذي) و تصلها باسم مفرد كقولك: لأضربن أيّهم قائم، و كان الأصل: لأضربن أيّهم هو قائم [١]، فيكون هو المبتدأ و قائم الخبر و الجملة صلة، (أي)، كما تكون صلة [٢] (الذي) و حذف (هو)، و هو قبيح و إنما قبح لأنه يجوز أن يقع موقعه أخوه و أبوه و ما أشبه ذلك فيقع لبس في الكلام، و مع هذا فإن المبتدأ لا بد له منه، و إنما يجب الحذف للفضلات لما لا بد منه، إلا أن العرب قلّ ما تستعمل حذف المبتدأ مع الذي، و قد استعملوا حذفه مع أي [٣]./
قال سيبويه لما جاءت (أي) في هذا الموضع الذي ذكرناه مخالفة لما تجيء عليه أخواتها بنيت على الضم لمخالفتها أخواتها أعني (الذي و من و ما).
و قال الخليل رحمه اللّه هي معربة في هذا الموضع و إنما رفعت على المعنى للحكاية، و التقدير عنده: لأضربن الذي يقال له أيهم قائم.
و قال يونس: الفعل ملغى و شبهه بأفعال القلوب التي يجوز إلغاؤها [٤] و قول يونس ضعيف جدا لأن ضربت فعل مؤثر و محال أن يلغى ماله تأثير، و قول الخليل
[١] يريد أن (أيّ) تبنى إذا كانت اسما موصولا و حذف صدر صلتها.
[٢] في الأصل: علّة و قد أثبت المناسب.
[٣] جاء في الأصول:" و إنما حذف المبتدأ من صلة (أي) مضافة لكثرة استعمالهم إياها ..." ٢/ ٣٢٤.
[٤] قال سيبويه:" و زعم الخليل أن أيّهم إنما وقع في اضرب أيّهم أفضل على أنه حكاية، كأنه قال: اضرب الذي يقال له أيّهم أفضل، ... و أما يونس فيزعم أنه بمنزلة قولك: أشهد إنك لرسول اللّه ... و أرى قولهم اضرب أيّهم أفضل على أنهم جعلوا هذه الضمة بمنزلة الفتحة في خمسة عشر، و (بمنزلة) الفتحة في الآن (حين قالوا من الآن-