العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٠٥
فإن قال قائل: فمن [أين] [١] استحقت (قبل و بعد) البناء؟ فالجواب في ذلك أن قبل و بعد يضافان إلى الأسماء و المضاف و المضاف إليه كالشيء الواحد فلما حذف ما أضيفا إليه و دلّا عليه جرى مجرى بعض الاسم، و بعض الاسم مبني فلهذا وجب أن يبنى.
فإن قال قائل: فلم استحقا أن يبنيا [٢] على حركة و لم يبنيا على السكون (كأين و كيف) [٣]؟ [فالجواب: أن ذلك] [٤] لما بينا أن ما بني من الأسماء و له حال تمكن توجب [٥] أن ينبى على حركة وجب أن يبنى على حركة.
فإن قيل: لم كانت الحركة الضم دون الفتح و الكسر؟ ففي ذلك جوابان:
أحدهما: أن (قبل و بعد) يدخلهما في حال النصب الإعراب و الجر فلو بنيا على الفتح و الكسر لجاز أن يتوهم أن حركتهما حركة إعراب، فعدلا إلى الضم بهما ليزول هذا اللبس.
و الجواب الثاني: أن الضم أقوى الحركات فلما كانت (قبل و بعد) قد حذف منهما المضاف حركا بأقوى الحركات ليكون ذلك عوضا من المحذوف.
فأما (من و ما و الذي) فإنما وجب بناؤها لأن (الذي) لا يتم إلا بصلة فصارت كبعض اسم، (و من و ما) إذا كانا استفهاما أو جزاء فبناؤها أيضا واجب لتضمنهما معنى حرف الاستفهام و معنى حرف الجزاء، و بنيا على السكون لأنهما لم يكن لهما و لا ل (الذي) حال تمكن، فأما (أي) فهي معربة في جميع الوجوه إلا في موضع
[١] زيادة ليست في الأصل، و في الأصل: فمن حيث استحقت قبل و بعد البناء؟
[٢] في الأصل: يبنى.
[٣] أي لم استحقا أن يبنيا على حركة كأين و كيف و لم يبنيا على السكون؟
[٤] زيادة ليست في الأصل.
[٥] في الأصل: يجب.