العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٠٢
فأما (كيف) فهي سؤال عن حال فظاهر الشرط لو شرط بها يقتضي في أي حال كان المخاطب أن يكون السائل هو المستفهم فيها، و هذا لا يجوز لأنه قد يكون المخاطب المسؤول عن أحوال كثيرة يتعذر أن يتفق للمجازى أن يكون عليها، فلما كان متعذرا ذلك عليه سقط الجزاء ب (كيف) و جاز في (متى و أين).
فإن قال قائل: أ ليس قد أجزتم: كيف تكون أكون، فظاهر هذا يقتضي ما منعتموه، إذ جزمتموه [١]؟
قيل: الفرق بينهما أنا إذا رفعنا/ الفعل بعد (كيف) فإنا نقدر أن هذا الكلام قد خرج عن حال عرفها المجازي فانصرف اللفظ إليها فلهذا صح الكلام.
فإن قيل: فهلا كان أيضا التقدير في الجزم هذا التقدير حتى يخرج عن حاله؟
قيل له: الأصل في الجزاء ب (إن) و أنت إذا قلت: إن تأتني آتك، فوقت الإتيان غير معلوم، فلما كان أصل الجزاء أن يقع مبهما و كذلك (متى و أين) قدرنا (كيف) أنها واقعة على حال معلومة عند المجازي خرجت من الإبهام و باينت حروف الجزاء فلهذا لم يجز الجزم بها على تقدير حال معلومة.
و وجه ثان في أصل المسألة أن الجزاء أصله يقع بالحروف إلا أن يضطر إلى الأسماء لما ذكرناه من الفائدة، فإذا لم يضطر إلى استعمال الأسماء لم يجز أن يجازى بالأسماء، و وجدنا (أيا) تنوب عن معنى (كيف) فاستغني بها عن (كيف). ألا ترى أن القائل إذا قال: في أي حال تكن أكن، فهو في معنى: كيف تكن أكن، فلما كانت (أي) تتضمن الأحوال و غيرها استغني بها عن (كيف).
وجه ثالث: أن الجزاء إنما هو ب (إن) و سنبين ذلك في بابه و إن لم يختص بالمعرفة دون النكرة ألا ترى أنك تقول: إن يقم زيد أقم، و إن يقم رجل من
[١] في الأصل: جزتموه.