العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٠١
فإن قال قائل: فلم صار قولك: من صحيح زيد [١]، لا يجوز و جاز فيما نابت عنه أين و متى؟
قيل له: لأن (كيف) هي الاسم الذي بعدها على ما ذكرناه، و كان خبر المبتدأ الذي [٢] هو المبتدأ لا يحتاج إلى واصل يصل بينه و بين المبتدأ لم يحتج إلى حرف.
و أما (أين و متى) فهما غير الاسم الذي بعدهما و لا بد لخبر المبتدأ، إذا كان غير المبتدأ، من واصلة توصل بينه و بين المبتدأ ألا ترى أنك لو قلت: زيد عمرو قائم، فعمرو قائم غير زيد، و ليس بينه و بين الجملة علاقة [٣] فلم يحسن الكلام حتى تقول من أجله أو في داره، فتعلق الجملة التي هي غير زيد بما ذكرناه من الضمير لأنها غير الأول و كذلك لما كانت [٤] (متى و أين) غير الاسم بعدهما احتاجا إلى حرف فاعلمه.
فإن قال قائل: كيف جاز الجزم (بمتى و أين) و لم يجر الجزم ب (كيف) كقولك:
أين تكن أكن، و متى تقم أقم، و لم يجر كيف تكن أكن [٥]؟
فالجواب في ذلك من وجوه: أحدها أن قول القائل: أين [٦] تكن أكن، إنما شرط له متى كان في بعض البقاع أن يكون هو أيضا في تلك البقعة، و كذلك شرط في متى في أي زمان قام أن يقوم هو فيه و هذا غير متعذّر [٧].
[١] قوله: صحيح زيد، نابت فيه كلمة (صحيح) مناب (كيف) فكما لم يجز دخول (من) على قولنا: صحيح زيد فكذلك لم يجز دخولها على كيف.
[٢] في الأصل كلمة لم أتبيّنها و قد أثبت ما يناسب المعنى.
[٣] في الأصل: علقة. فقد أثبت المناسب.
[٤] في الأصل (كانتا) و قد أثبت المناسب.
[٥] نقل ابن هشام جواز الجزم بها مطلقا عن قطرب و الكوفيين. المغني: ٢٢٥.
[٦] في الأصل: كيف و قد أثبت المناسب.
[٧] في الأصل: معتذر.