جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٠ - الثالث أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر
[الثالث: أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر]
الثالث: أن يكون معلوما نوعا ما من العلم لينتفي عظم الغرر، فلو و كله في شراء عبد افتقر الى وصفه لينتفي الغرر، و يكفي لو قال: عبدا تركيا
فأشبه البيع، و لجواز إملال الولي عن غير مستطيع الإملال.
و يضعّف بأنّ فعل الوكيل إنّما يكون فعلا للموكل إذا كان التوكيل صحيحا، و القياس على البيع قياس مع الفارق، فان البيع إنشاء و الإقرار إخبار، و إملال الولي ليس إقرارا، و لهذا لو أنكر المولى عليه بعد زوال العذر لم يؤاخذ به، و الأصح أنّه لا يصح، و جوّزه الشيخ في الخلاف و المبسوط [١].
إذا تقرر هذا فعلى كل من الوجهين هل يكون التوكيل بالإقرار إقرارا بالشيء أم لا؟ فيه نظر: ينشأ من ان الإقرار إخبار و التوكيل إنشاء فلا يكون التوكيل إقرارا، و تنافي لوازم الإخبار و الإنشاء ظاهر، لأن الأخبار يحتمل الصدق و الكذب و مقتضاه حاصل بغيره، و يقتضي تقدّم وجود المخبر عنه بخلاف الإنشاء.
و من أن التوكيل تضمّن الإخبار فيكون إقرارا، و فيه نظر، لأن ما تضمّنه التوكيل هو صورة الاخبار و ليس إخبارا حقيقة، للعلم بان قوله لزيد: عندي كذا في قوله: وكلتك بأن تقرّ عني بأنّ لزيد عندي كذا لم يأت به للإخبار، بل لبيان اللفظ الذي يخبر به، فهو في الحقيقة من تتمة بيان الموكل فيه، و الأصح إنه لا يكون إقرارا.
و لا يخفى ان عبارة المصنف لا تخلو من مناقشة، لأنّ تفريع احتمال كونه مقرا بنفس التوكيل على القول ببطلان التوكيل غير ظاهر، بل ذلك آت على تقدير البطلان و الصحة، فكان حقا ان يقول: و في كونه مقرا بذلك نظر، كما صنع في الإرشاد.
قوله: (الثالث: ان يكون معلوما نوعا من العلم لينتفي عنه عظم الغرر، فلو و كله في شراء عبد افتقر الى وصفه لينتفي الغرر، و يكفي لو
[١] الخلاف ٢: ٨٥ مسألة ٥ كتاب الوكالة، المبسوط ٢: ٣٦١.