جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٤٣ - المطلب الرابع العامل يملك الحصة من الربح بالشرط دون الأجرة
و ليس للعامل بعد ظهور الربح أخذ شيء منه بغير إذن المالك، (١) فإن نض قدر الربح و اقتسماه و بقي رأس المال فخسر رد العامل أقل الأمرين
و التحقيق: أن الحساب بمجرده لا يفيد الفسخ ما لم ينضم اليه ما يقتضيه، إلّا ان هذا لا يكاد يفرق فيه بينه و بين غيره، فإن القسمة لا تقتضي الفسخ بمجردها من دون إرادة ذلك، لما سيأتي عن قريب إن شاء اللّه تعالى أن قسمة الربح لا تخرجه عن كونه وقاية.
و لا يعقل من القسمة هنا إلّا تمييز الربح عن رأس المال، و كذلك استرجاع المال. قال المصنف في التذكرة عطفا على ما به يحصل الفسخ-: و باسترجاع المال من العامل لقصد رفع القراض [١].
هذا كلامه، و هو صريح، ذلك و لأن من المعلوم أن العامل لو جعل المال في يد المالك لم يقبض على الفسخ، لإمكان كونه لغرض الحفظ الى أن يقضي عرضا و نحوه، فحينئذ لا محصل لقول المصنف: (الأقرب أنه ليس كذلك)، لأنه إن أراد به مع الضميمة فباطل، أو بدونها فلا يتطرق إليه الاحتمال، لأن الاسترجاع و القسمة إذا لم يقتضيا الفسخ بمجردهما فالحساب أولى.
قوله: (و ليس للعامل بعد ظهور الربح أخذ شيء منه بغير اذن المالك).
[١] لأن الربح وقاية لرأس المال عن الخسران ما دامت المعاملة باقية ففيه حق للمالك، و ربما حدث الخسران بعد أخذ العامل فاحتيج الى التقاص.
و ينبغي أن يكون الحكم في المالك أيضا كذلك، لأن للعامل حقا في الربح و لا يتميز إلّا بالقسمة، و لتعلق حقه برأس المال ما دام حكم العقد باقيا و الربح وقاية له.
قوله: (فإن نضّ قدر الربح و اقتسماه، و بقي رأس المال فخسر رد
[١] التذكرة ٢: ٢٤٧.