جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣١ - الفصل الثاني الأحكام
..........
و نحن لا نلزم المشتري بالدين جزما ليكون متوقفا على ثبوته، و إنما نجوّز له المخاصمة و الطلب على تقدير الثبوت.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن نكول البائع عن اليمين في خصومة المشتري لا يمنع من حلفه هنا، لأنها خصومة أخرى.
و لا يقال: إن اليمين المردودة إما كالإقرار أو كالبينة، فإن كانت كالإقرار فكأنه أقر بالقبض، و إن كانت كالبينة فكأن البينة قامت على قبضه.
لأنا نقول:
قد أسلفنا أنها كأحدهما في حق المتخاصمين لا مطلقا، و لو أن خصومة البائع تقدّمت على خصومة المشتري فالحكم كما سبق. إلا أنه ينبغي أن لا تقبل شهادة الآذن هنا للمشتري بحال، نظرا إلى سبق الخصومة بينهما، أما المشتري فلا تقبل شهادته في الموضعين. و لعل المصنف إنما لم يتعرض للفرق بين الصورتين في تقدم أحد الخصومتين و تأخرها، نظرا إلى عدم وجود كثير فرق.
و اعلم أن الضمير في قول المصنف: (به) من قوله: (و لو أقر الآذن في قبض البائع به) يعود إلى القبض، و في قوله: (دونه) يعود إلى البائع.
و قوله: (و تقبل شهادة المقر عليه في حقه إن كان عدلا) معناه: أن شهادة المقر- و هو الآذن- تقبل على البائع في قبضه حق نفسه، لا في قبض حق الآذن، لأنها تجر نفعا، و إطلاق العبارة يتناول ما إذا شهد بقبض المجموع، فيقتضي انها و إن ردت في البعض قبلت في البعض الآخر، و هو محتمل. و كذا يقتضي عدم الفرق في قبول شهادة الشريك للمشتري بين تقدم خصومته مع البائع على خصومة البائع و المشتري و تأخرها.
و قوله: (ثم يحلف للمقر) لا يراد فيه الترتيب المستفاد ب (ثمّ)، لأنه قد ذكر الحكم في الخصومة بين البائع و المشتري، و بينه و بين المقر بغير