جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦ - و المال
..........
و الثاني: لا، لقصور اللفظ عن الإذن، إذ لا يلزم من حصول الشركة جواز التصرف، فإنهما لو ورثا مالا أو اشترياه صفقة واحدة تحققت الشركة مع عدم جواز التصرف. و الأول أقوى، لأن المقصود الأصلي من الشركة هو الاستنماء و الاسترباح، و لا يكون ذلك إلا بالتصرف، خصوصا ما لا ينمو بنفسه.
و أما الإرث و الشراء فليس بقادح في تخلف الحكم فيهما، لأن البحث في الشركة الاختيارية التي يتحقق القصد فيها إلى مزج المالين، لأن المزج لا يكون باللفظ فتعيّن أن يكون معناه مزج المالين، و لأن: اشتركنا حيث كان إنشاء امتنع أن يكون معناه جواز التصرف، و إلّا لم يكن له معنى أصلا.
و هل يكفي أن يقول أحدهما: اشتركنا، فيقول الآخر: قبلت، أو نعم؟ لم أجد بذلك تصريحا، و ينبغي أن يكون (قبلت) غير كاف، لأنه وكيل و موكل فلا يكفي ذلك في الإيجاب. أما (نعم) فيحتمل من حيث أن كلمة الجواب تحذف بعدها الجملة.
نعم كل ما دل على التوكيل و التوكل مع المزج فهو كاف قطعا، و لا بد من مال من الجانبين. و يشترط فيه اتحاد الجنس و الوصف، بحيث لو مزج ارتفع الامتياز. و لا بد من المزج، فلا تنعقد الشركة بدونه.
و لا يشترط تقدمه عندنا، و لا كونه في مجلس العقد، بل و لا يشترط اللفظ منهما معا في مجلس واحد، خلافا لبعض العامة [١]. و لا فرق في المال بين أن يكون أثمانا أو عروضا أو فلوسا، و لا بين كونه مثليا أو قيميا عندنا، و منع جمع من العامة وقوع الشركة في بعض ذلك [٢].
[١] المجموع ١٤: ٦٩.
[٢] المجموع ١٤: ٦٥، المغني لابن قدامة ٥: ١٢٤، ١٢٦ مسألة ٣٦٢٨، ٣٦٣٠.