جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٠ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو قال: من سبق فله عشرة، و من صلى فله خمسة، فسبق خمسة و صلى خمسة فللخمسة عشرة أو لكل واحد على الاحتمال، (١)
و الثاني: استحقاق كل واحد منهم عشرة، لأن من للعموم فهي بمعنى كل فرد فرد، و لأن الحكم في جميع القضايا الكلية إنما هو على كل فرد فرد، و لأن من مفرد و لهذا يعود إليها الضمير مفردا فهي بمعنى أي، و لأن العوض في مقابل السبق و قد وقع من كل واحد منهم فيستحق كل منهم كمال العوض. و قد صرّح المصنف في كتاب الجعالة بأنه لو قال قائل: من دخل داري فله دينار، فدخلها جماعة استحق كل منهم دينارا، لأن كل واحد منهم قد صدر منه دخول كامل [١]، و هذا أقوى.
لا يقال: فعلى هذا لا يكون العوض معلوما حال العقد، إذ لا يعرف قدر السابقين حينئذ، فيلزم عدم صحته على القول باللزوم.
لأنا نقول: هذا القدر غير قادح، و إلّا لم يصح: من سبق فله كذا، و من صلى فله كذا على قول الشيخ أيضا، لإمكان انتفاء المصلي [٢].
فإن قيل: السبق هنا لكل منهم أمر إضافي، لأنه إنما يتحقق بالنسبة إلى المتخلف خاصة، فلا يكون تمام السبق إلّا لمجموع السابقين.
قلنا: لما كان البذل لمن ثبت له السبق وجب استحقاق كل منهم العوض، لثبوت ذلك المعنى له، و إلّا لوجب أن لا يستحق شيئا.
قوله: (و لو قال: من سبق فله عشرة، و من صلى فله خمسة فسبق خمسة و صلى خمسة فللخمسة عشرة أو لكل واحد على الاحتمال).
[١] أي: فللخمسة السابقين عشرة على ما اختاره سابقا، و على الاحتمال الذي ذكره يكون لكل واحد عشرة و هو الأقوى.
[١] قواعد الأحكام: ٢٠١.
[٢] المبسوط ٦: ٢٩٢.